حيدر حب الله
195
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
وهذا معناه أنّ تقسيمَ مثل السيّد الخوئي إلى ما يجب معرفته ، فالظنّ ليس بحجّة فيه ، وما يجب التسليم به فالظنّ حجّة فيه على غير مسلك الانسداد ، غيرُ واضح بناءّ على تفسير الوجوب هنا بالتكليفي . وأمّا على تفسير الوجوب هنا بغير التكليفي ، أي شرط الاعتقاد بالمعرفة اليقينيّة ، فهذا يحتاج إلى دليل ، ويتبع نظر المتكلّم في هذه المسألة أو تلك ، كما قلنا . ومن الممكن أن يقال - كما ذكر الشيخ الأنصاريّ « 1 » - : إن عدم أخذنا بالظنّ في القضايا العقائدية التي يجب فيها تحصيل العلم ناشئ من الأخبار الكثيرة الناهية عن القول بغير علم ، والتي تأمر بالتوقّف عند عدم العلم ، مصرّحاً بعدم الفرق في الأمارة الظنيّة الواردة هنا بين أن تكون خبراً صحيح السند وغيره . وقد أورد الشيخ الأنصاري هنا على هذا الكلام بإيراد تام حاصله : إنّهم إن أرادوا من عدم وجوب الأخذ بالخبر وتصديقه أنّه لا يحصل منه علمٌ واقعاً ، فهذا واضح ، وأما إذا أرادوا عدم وجوب التديّن به فهو غير واضح ؛ إذ لا يبعد شمول دليل حجيّة خبر الواحد له ؛ لأنّ هذا التديّن نوعٌ من العمل بخبر الواحد ، وهذا ما يشمل الخبر والظواهر أيضاً . وقد أسهب الشيخ الأنصاري هنا في دراسة كلاميّة حول مسألة ما هي الاعتقادات الواجب تحصيل العلم بها ؟ وما هو أقلّ ما يجب في ذلك ؟ وهل يجوز التقليد في أصول الدين أو لا ؟ إلى غيرها من الموضوعات التي قد تكون خارجةً عن إطار بحثنا ، وإنّما ترجع إلى علم الكلام ، ولهذا كانت بعض مصادر الأنصاري هنا كلاميّةً كالمقاصد العليّة للشهيد الثاني ، وشرح الباب الحادي عشر للعلامة الحلّي « 2 » . وبهذا يظهر أنّه لا القول بحجيّة الظنّ في العقائد مطلقاً صحيح ، ولا عدم حجيته مطلقاً صحيح ، وإنّما الأمر تابعٌ لنظريّة المتكلّم في المجال الكلامي ، وإلا فمقتضى القاعدة
--> ( 1 ) انظر : فرائد الأصول 1 : 274 - 275 . ( 2 ) انظر تفصيل بحثه في فرائد الأصول 1 : 275 - 289 .