حيدر حب الله
193
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
لا معنى لحجيّة الظنّ في مثل وجود الله أو نبوّة النبي أو غير ذلك ، فإنّ هذه الأشياء التي تمثل البنية التحتيّة للنصّ الديني بحيث لا يكمل هذا النصّ اعتبارَه المنطقي من دونها ، لا معنى للحجيّة فيها ، أما الحجيّة المنطقية فواضح ؛ لأنّ الظنّ ليس معياراً في البحث العلمي في إثبات الأمور ، وأمّا الحجيّة الأصوليّة فأيضاً واضح ؛ لأنّ الحجيّة الأصوليّة متفرّعة على المولويّة ، فالمولى هو الذي تتحرّك علاقتنا به على أساس هذه الحجيّة ، فيقبل منّا الاعتماد على الظنّ أو لا يقبل ، فقبل ثبوت وجوده أو نصوصه ، كيف يمكن أن نقول بأنّ خبر الواحد حجّة في إثبات وجود الله أو نحو ذلك ، حتى لو قبلنا الحجيّة في الحدسيّات ؟ ! إذن ، كلّ شيء يتصل بتحقيق العناصر التحتيّة لتكوّن الموضوع الذي تقوم الحجيّة على أساسه ، لا يمكن أن يثبت بالظنّ ، لا على مستوى العقل النظري ولا على مستوى العقل العملي . إنّما الكلام في ثبوت النصّ ومصدره أو دلالته ، بحيث يكون النصّ أو السكوت ثابتاً لنا من حيث أصل المصداقيّة على نحو اليقين ، أي ثبت لنا وجود الله ، ثم ثبتت النبوّة المحمديّة ، وثبت القرآن الكريم بالقطع واليقين ، فهنا هل يجب تحصيل اليقين بسائر مفردات العقيدة مثل الإمامة والمعاد وتفاصيل النبوّة والولاية والصفات والأسماء الإلهية ونحو ذلك أو لا ؟ بمعنى أنّني لو تعرّفت على الإمامة من خلال نصٍّ ظنّي ، وقد ثبتت حجيّة خبر الثقة بآية النبأ بدلالة يقينيّة أو بالإمضاء القطعي للسيرة العقلائيّة ، فهل يكفي هذا الظنّ أو لابد من اليقين ؟ قد يقال بكفاية الظنّ حتى في مثل أصل الإمامة والمعاد ، إلا إذا قام دليلٌ قطعيّ أو ظنّي يدلّ على لزوم تحصيل العلم شرعاً بمثل هذه الأخبار ، فدليل حجيّة خبر الثقة لا تقييد فيه ، وما دامت السيرة العقلائيّة عند القائلين بالحجيّة قائمةً على الأخذ بالآحاد ، ولا نجدها تمّيز بين الفقه وغيره ، إذاً فمقتضى السيرة حجيّة خبر الثقة في كلّ قضايا العقيدة التي لا يتوقّف عليها دليل حجيّة خبر الثقة نفسه ، وهذا هو المعيار الحقيقي ، إلا