حيدر حب الله

192

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

أنّ جعل الحجيّة في مثل هذه القضيّة يترك تأثيره العملي على جواز الإخبار ، الذي هو فعلٌ من الأفعال ، فيصحّ لك - بعد جعل الحجيّة لخبر الواحد أو لأيّ ظنّ من الظنون - أن تُخبر عن تلك الواقعة التاريخيّة أو عن ذلك الأمر التكويني بصيغة الإسناد إلى الواقع ، فيما لم يكن يمكنك ذلك قبل ذلك . بهذا يتبيّن أنّ جوهر المشكلة يعود إلى نقطتين تمثلان وجهين لعملة واحدة ، لو أردنا التفكيك : أ - إنّ طبيعة المدلول والمفاد بالظنّ أو بالخبر الآحادي من الأمور التي لا معنى لاعتبار الظنّ فيها ؛ لأنّه قد اخذ فيها العلم بخصوصيّاته التكوينيّة . ب - إنّ أصل جعل الحجيّة لشيءٍ ما تعبّداً يتضمّن تأثيراً عمليّاً ، ومن ثمّ فما لم يكن هناك تأثير عملي للخبر المجعول له الحجيّة ، فلا قيمة لجعل الحجيّة في مورده ؛ إذ لا معنى فيه للتعبّد والجعل والتنزيل والاعتبار وغير ذلك من المقولات القانونيّة الجعليّة . المقاربة الإجماليّة الأوليّة للموضوع ، شرح الموقف المفترض للمؤيّدين سنشرح هنا من خلال مقاربتنا للموضوع ما يمكن أن يطرح أوّليّاً لصالح المؤيّدين هنا ، وذلك أنّه يمكن - في صياغةٍ أولى - بعد البناء على حجيّة خبر الواحد الظنّي ، أو غيره من الظنون - أن يقال : من الطبيعي عند القائل بحجيّة خبر الواحد الظنّي أنّه لا يعتبره سبيلًا منطقيّاً للوصول إلى الواقع ، بمعنى أنّه لا يراه حجّةً منطقيّاً ؛ لأنّ الظنّ لا يملك الاعتبار المنطقي بحيث يكون حجّةً في ميدان العقل النظري ، إذن فالفكر البشريّ والعقل المنطقيّ البعيد عن عالم الحجج الأصوليّة الاعتباريّة لا يرى في الظنّ قيمةً على مستوى كشفه عن الواقع . نعم ، قد يعمل العقلاء بالظنون أو يركنون إليها من باب الضرورات أو حاجة النظام العام ، فلو تركوها في باب القضاء مثلًا لاختلّت الحياة وهكذا . ونتيجة ذلك أنّه قبل ثبوت الشرع الذي يُعطينا التعبّديات أو إمضاء السير العقلائيّة ،