حيدر حب الله

191

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

الواحد حتى لو أعطيت الحجيّة له لا يصير علماً ، فكيف يمكن الاعتماد عليه ؟ ! وحتى لو قلنا بمسلك جعل العلميّة والطريقية ، فإنّ هذا المسلك لا يصيّر خبر الواحد علماً ، بل يظلّ في واقع أمره ظنّاً ، ففي هذه القضايا التي يجب فيها عقلًا أو شرعاً تحصيل العلم أو يؤخذ فيها حصول واقع العلم ، لا يكفي الظنّ ، وعلى تقدير عدم تمكّن الإنسان من تحصيل اليقين فإنّه يسقط عنه التكليف عقلًا ؛ لاستحالة التكليف بغير المقدور ، ولا يوجد ما يلزمه بالأخذ بالظنّ حينئذٍ . وهذا معناه أنّ كل شيء يلزم فيه تحصيل العلم أو يؤخذ العلم بخصوصيّاته التكوينيّة في موضوعه ، لا معنى لحجيّة الظنّ فيه مثل العقائديّات ، نعم لو دلّ دليلٌ على محوريّة عقد القلب والتسليم يكفي بحيث إذا حصل ظنّ فإنه يسلّم الإنسان بمضمونه حتى لو لم يعمل به ، وبهذا تصبح هذه المسألة مرتبطة بشكل وثيق بحقيقة الإيمان وأنّها - حقيقة الإيمان - تتصل بالمعرفة العقليّة للشيء فتكون تعبيراً آخر عن العلم أو أنها تتصل بالأداء النفسي تجاهه بصرف النظر عن المستوى العقلي في تقبّله ، وسيأتي توضيح ذلك . وهكذا لو أردنا أنّ نأخذ القضيّة على مستوى التفسير غير الأحكامي للقرآني الكريم أو التاريخ أو التكوينيّات ، فإنّه لا معنى لحجيّة خبر الواحد أو حجيّة الظنّ تعبّداً في أمرٍ لا علاقة له بالجوانب العمليّة ، فما قيمة أن يكون الظنّ حجّةً في التاريخيّات ؟ وما الذي تضيفه حجيّة خبر الواحد على التاريخ لو قام خبر آحادي على أنّ الملك الفلاني أو السلطان الفلاني قد فعل كذا وكذا في عام كذا وكذا ؟ ! فهل يصبح خبر الواحد بعد جعل الحجيّة له أداةً معرفيّة حقيقيّة ؟ بالتأكيد ليس الأمر كذلك ، فليس سوى الظنّ الذي يفيده خبر الواحد حتى قبل جعل الحجيّة له ، فجعل الحجيّة لا يغيّر من واقع الحال شيئاً هنا ما دامت لا توجد تأثيرات عملانيّة لهذا الجعل في مثل هذه الملفّات القائمة على البُعد المعرفي وليس العملي . ومن هنا ، سوف يأتي كيف أنّ بعض العلماء حاولوا مقاربة الموضوع عبر الحديث عن