حيدر حب الله

190

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

كما أنّ هذا البحث سيطال إمكانات التقليد في مثل هذه الأمور ، خاصّة العقائد منها ، كما هو واضح ، بناء على تفسير التقليد بالاتّباع غير المفضي إلى حصول المعرفة أو الوثوق . 3 - من الواضح - انطلاقاً من نظريّة عدم حجيّة خبر الواحد الظنّي إلا في الأحكام - أنّه لا حجيّة لخبر الواحد الظنّي في هذه الميادين المذكورة ؛ لأنها لا تندرج في دائرة الحكم الشرعي ، إلا إذا تبنّى أصوليٌّ الحجيّةَ هنا ؛ لدليل خاص يخرجها عن عدم الحجيّة في الموضوعات ، أو تمكّن من إدراجها جميعاً في باب الأحكام بطريقةٍ ما ، أو ثبت ذلك بالبيّنة الشرعيّة ولو أفادت الظنّ ، بناءً على عموم حجيّة البيّنة ، وقد سبق أن أثبتنا حجيّة خبر الواحد في الموضوعات مبدئيّاً . ووفقاً لذلك ، يُدرس هنا أنّه هل يوجد ما يحول دون الاعتماد على الظنّ في هذه المجالات أو أنّ روح أدلّة حجيّة خبر الواحد في الموضوعات سوف تسمح باعتماد الظنّ في هذه الدوائر هنا ؟ 4 - لن أبحث هنا في تاريخ هذه المسألة ، فقد تعرّضتُ له ببعض التفصيل في كتاب ( نظرية السنّة في الفكر الإمامي الشيعي ) ، وطرحت مجمل نظريّات المتقدّمين والمتأخّرين ، فراجع « 1 » . وسوف نتوقّف بالتقويم لاحقاً مع هذه النظريّات . أين تكمن الإشكاليّة المركزيّة في القضيّة ؟ شرح موقف الرافضين لماذا نحن مضطرّون - بعد فرض القول بحجيّة خبر الواحد من حيث المبدأ - إلى دراسة مديات حجيّته في ضوء حديثه عن العقائد أو التفسير غير الأحكامي أو التاريخ أو نحو ذلك ؟ تتجلّى الإشكاليّة المركزيّة هنا عندما نريد صياغتها على مستوى القضيّة العقديّة مثلًا ، في أنّ المسائل العقائدية يجب فيها تحصيل العلم ، أو يؤخذ فيها حصول العلم ، وخبرُ

--> ( 1 ) راجع : نظرية السنّة : 694 - 712 .