حيدر حب الله

189

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

تمهيد تعدّ هذه المسألة من المسائل المهمّة للغاية في نظريّة السنّة المحكيّة في الفكر الإسلامي عموماً ؛ إذ في ضوئها نعرف هل يمكن أن تكون الآحاد ذات قيمة ومرجعيّة في قضايا التاريخ ، وفي قضايا العقيدة ، وفي تفسير القرآن الكريم ، وفي مسائل ترجع للتكوينيّات كالطب وخواصّ الأشياء والنباتات وتاريخ العالم تكويناً ، ومستقبله من علامات الظهور وما بعده ، وأشراط الساعة وأحداث القيامة والقبر وغيرها أو لا ؟ وبدايةً ، لابد من الإشارة إلى نقاط : 1 - من الواضح أنّه إذا حصل اليقين بالصدور عبر التواتر أو حصل الاطمئنان والوثوق ، فلا مشكلة في الأخذ بالحديث النبويّ ، طبقاً للدائرة التي تعرّضنا لها في نظريّة السنّة الواقعية ، إنّما الكلام في الخبر الآحادي الظنّي الذي لا يرقى إلى اليقين ولا الاطمئنان . 2 - لا يختصّ الكلام هنا بأخبار الآحاد ، بل يشمل مطلق الظنّ ، ولهذا بحث الأصوليّون المتأخّرون هذا الموضوع تحت عنوان الظنّ في أصول الدين ، وليس فقط الظنّ الخبري ، وتركّز البحث في ملحقات دليل الانسداد ، كما رأينا مع الشيخ مرتضى الأنصاري ومن بعده ، ومعنى ذلك أنّ هذا البحث سيشمل إمكانية الاعتماد على الظواهر الظنّية الدلاليّة أيضاً في هذه المجالات ، وسيطال تلقائياً ظواهر القرآن نفسه أو ظواهر الحديث المتواتر ما لم يحصل منها يقين أو اطمئنان .