حيدر حب الله

185

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

السيرة العقلائية ؛ لاحتمال الردع عنها « 1 » . ومن الواضح - كما يقول السيّد الحائري - أنّه لا يمكن الاستناد إلى الاحتمال لإسقاط إطلاق آية النبأ أو غيرها من الآيات والروايات الدالّة على الحجيّة المطلقة ؛ لعدم انهدام الإطلاق - فضلًا عن العموم - باحتمال التخصيص بالمنفصل « 2 » . لكنّ الكلام في مسألة السيرة العقلائية ، لكن حيث ذكرنا الاحتمال المتقدّم القائم على فرضيّة الحقوق وترسيم العلاقات ، فإنّ احتمال الردع عن السيرة لا نجده قويّاً حينئذٍ ، وذلك أنّه ليس كلّ احتمال في الردع يمكن أن يُسقط السيرة في دلالتها ، بل ذاك الاحتمال المعتدّ به الذي يجعلنا نتردّد حقّاً في حصول الإمضاء ، ونحن هنا ما دمنا نجد عود هذه النصوص إلى مجال الحقوق ، فلماذا نبقى نتردّد نتيجة فرض احتمال التعميم ؟ ! ويمكن أن نضيف أيضاً أنّ ورود أخبار كثيرة تدلّ - ولو احتمالًا - على حجيّة خبر الثقة في الموضوعات ، حتى لو لم نتمكّن من استنتاج قاعدة منها ، يضعف قوّة احتمال الردع هنا أكثر فأكثر ، كما هو واضح ، بل لو تمّت دلالة مثل آية النبأ - مع حفظ خصوصيّة موردها - لصار احتمال الردع أكثر ضآلةً . الطريق الثالث : أن يُدّعى أنّ العرف يُلغي خصوصيّة المورد في كلّ واحدة من هذه النصوص أو ينظر إليها نظرة مجموعيّة ، فيُجري التعميم حينئذٍ لكلّ شبهة موضوعيّة « 3 » . والفرق بين هذا الطريق والطريق الأوّل ، هو أنّه في الأوّل يكون المرجع حصول القطع للفقيه من تراكم الموارد الجزئيّة بإرادة القاعدة ، على طريقة تنقيح المناط القطعي الكامن خلف المفردات الجزئيّة ، أمّا هنا فالمرجعيّة هي إلغاء العرف للخصوصيّات ، فيكون المعيار دلاليّاً تفسيريّاً .

--> ( 1 ) الحائري ، مباحث الأصول ق 2 ، ج 2 : 564 ، الهامش . ( 2 ) المصدر نفسه . ( 3 ) الحائري ، القضاء في الفقه الإسلامي : 282 - 283 ؛ ومباحث الأصول ق 2 ، ج 2 : 564 ، الهامش .