حيدر حب الله
186
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
وعلى أيّة حال ، فهذا الكلام مشكوك فيه ، فبعد وجاهة احتمال عودة هذه النصوص إلى باب الحقوق وترسيم العلاقات كما في تقريبنا ، أو إلى باب ما يحتمل التنازع كما في تقريب السيّد الحائري ، لا يُحرز إلغاء العرف للخصوصيّة بهذا المقدار على الأقلّ ، كيف وقد رأينا أنّ الشارع يتشدّد في حقّ الناس بأكثر ممّا يتشدّد في باب الأحكام نفسها لو قيل بثبوت حجيّة خبر الواحد في الأحكام . وعليه ، فهذه النصوص المتفرّقة لا تصلح رادعاً عن السيرة العقلائيّة مطلقاً ، لا سيما مع تعميم هذه السيرة للتاريخيّات والعقائد وغيرها ، خاصّة بعد الملاحظات المورديّة المتفرّقة فيها والتي سجّلناها عند التعرّض لها ، بما يُنقص من عدد الدالّ من هذه النصوص جدّاً ، فراجع . نتيجة البحث في حجيّة الخبر في الموضوعات وبعد عدم الردع عن السيرة ، وحصول بعض التعميم في الأدلّة اللفظيّة ، لا يبعد القول بحجيّة خبر الثقة في الموضوعات والأحكام ، وفاقاً لما أخذ يشتهر بين المتأخّرين ، إلا ما خرج بدليل أو لخصوصيّة فيه ، مثل باب القضاء والشهادات وغيرها . هذا كلّه على مسلك المشهور القائلين بحجيّة خبر الواحد ، أمّا على مسلكنا من رفض هذا الرأي ، فالأمر واضح بيّن في عدم حجيّة غير خبر الوثوق الاطمئناني في جميع الموارد الأحكاميّة والموضوعيّة ، غايته أنّه لو حصل وثوق بصدور بعض نصوص البيّنة أخذ بالبيّنة نفسها - ولو كانت ظنّاً - في الموارد التي ثبتت حجيّتها فيها بالعلم والاطمئنان .