حيدر حب الله
184
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
في هذا النوع من الشهادات لما فيها بطبعها من حفظ الحقوق ، وهكذا الحال في باب الحدود والقصاص والديات ، فإنّ حقوق الآخرين هي التي تفرض البيّنة ، على خلاف ما هو خارج - نوعاً وبحسب الفهم العرفي والعقلائي له - عن باب الحقوق وترسيم العلاقات . ويبقى مثل رؤية الهلال ورواية الجبن ، مما هو قليل العدد جداً وبعضه ضعيف السند ، قد يكون لخصوصيّة تعبّدية أو ما شابه . وهذا الاحتمال المنطقي المعقول يعيق إمكانيّة التعميم في النصوص ، ويقتصر على إسقاط حجيّة خبر الثقة الواحد في مجال الشهادات الراجعة لحماية الحقوق وما يرتبط بها ، ولترسيم العلاقات بين الناس خاصّةً في الأموال والفروج والأعراض والنفوس ، ومن المعقول - نظراً لخطورة الحقّ - أن يتشدّد الشارع في إثباته . وعليه ، فهذا الطريق غير واضح في إسقاط حجيّة خبر الثقة في الموضوعات مطلقاً . بل لو تمّ هذا الطريق فلماذا لم يجعلوا هذا الدليل بنفسه شاهداً على بطلان مبدأ حجيّة خبر الثقة في الأحكام أيضاً ، وقد كنّا تحدّثنا عن هذا الموضوع في بحث حجيّة الحديث ، فراجع « 1 » . هذا ، مضافاً إلى أنّ مجموعة النصوص الحديثيّة والقرآنيّة التي استُدلّ بها لصالح القول بحجيّة خبر الثقة في الموضوعات ربما يشكّل عائقاً عن تحصيل وثوق بهذا التعميم المقصود هنا ، بما هو أوسع من مجال الحقوق ، بل يشكل الأمر جداً لو قبلنا بدلالة آية النبأ واعتبرناها واردةً مورد القضايا الخارجيّة . الطريق الثاني : أن يقال بأنّ هذه الروايات المتفرّقة وإن لم نجزم بإشارتها إلى قاعدة عامّة كبرويّة تطال تمام الموضوعات ، إلا أنّنا نحتمل ذلك ، ومع الاحتمال لا يمكن الاستناد إلى
--> ( 1 ) انظر : حبّ الله ، حجيّة الحديث : 307 - 308 .