حيدر حب الله
183
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
بالفقيه على القطع واليقين بأنّها تحكي عن قاعدة عامّة غير مختصّة بباب دون باب ، وهذه القاعدة هي عدم حجيّة خبر الثقة في الموضوعات ، وهذه القاعدة تصلح بنفسها - لكثرة رواياتها - على الردع عن السيرة العقلائيّة . وقد أورد السيد الحائري على هذا الطريق بأنّ هذا القطع يُفترض فيه أن يأخذ جانب القاسم المشترك الذي تشترك فيه أكثر هذه الروايات ، وهذا القاسم المشترك هو الموارد التي يترقّب فيها تدخّل الحاكم الشرعي كالحدود والنكاح والطلاق والهلال والقضاء ونحو ذلك ، إما تدخّلًا مباشراً كالهلال والحدود ، أو تدخّلًا مترقّباً من حيث تعدّد أطراف القضيّة بما يؤدّي إلى وقوع تنازع ، كما في النكاح والطلاق ونحوهما ، وأما ما يغلب عليه الطابع الفردي كالطهارة والنجاسة وعِدّة الطلاق ، فروايات المنع عن خبر الواحد الثقة فيه قليلة . وعليه ، نلتزم بعدم حجيّة الخبر الآحادي في القضايا التي تكون من شؤون الحاكم الشرعي ، لا مطلقاً . لكنّ السيد الحائري عاد واستبعد هذا الكلام ؛ لأنّ القضايا التي تبدو فرديّةً قد تؤول إلى التنازع كما في عدّة الطلاق ، أو رجوع الزوج في العدّة ، بل حتى الطهارة والنجاسة حيث قد يختلف الطرفان في أنّه هل باعه الجبن طاهراً أو نجساً ؟ وهكذا ، فهذا التفكيك غير واضح حينئذٍ « 1 » . وعليه ، فهذا التقريب مقبول . إلا أنّنا يمكن أن نفرض قاسماً مشتركاً آخر يُرجع هذه النصوص في الغالب إلى باب الحقوق ( حقّ الناس ) ، وما له دور - نوعاً - في ترسيم العلاقات بين الناس ، فروايات العدّة والرضاع والطلاق والنكاح وأبواب الشهادات والقضاء ترجع بمجملها إلى باب الحقوق والعلاقات بحسب طبيعتها النوعيّة ، بمعنى أنّه من الممكن أن يكون هذا التشدّد
--> ( 1 ) الحائري ، مباحث الأصول ق 2 ، ج 2 : 563 - 564 ، الهامش ؛ وانظر له أيضاً : القضاء في الفقه الإسلامي : 282 .