حيدر حب الله

16

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

ولابدّ لنا أن نشير إلى أنّ محلّ النزاع - كما بيّن صاحب الفصول « 1 » - هو نقل الحديث بالمعنى مع إسناده بمثل عبارة قال النبي أو نحوه ، أمّا لو قال : قال النبي بما معناه ، أو نهى النبي عن كذا ، أو أمر النبي بكذا أو نحوه ، فهذا لا شكّ في جوازه . إلا أنّ بعض المبرّرات الآتية لا يبعد تعميمها لمطلق الحالات لو كان ذلك هو الظاهرة العامّة في نقل الحديث . 2 - 1 - الاتجاهات الإسلاميّة في الموقف الشرعي من النقل باللفظ والمعنى يمكننا عرض النظريّات المطروحة في التراث الإسلامي ، ضمن اتجاهين كبيرين ، هما : 2 - 1 - 1 - الاتجاه الرخيصي في النقل بالمعنى ونظريّاته ، وقفات وتعليقات الاتجاه الأوّل : وهو اتجاه الترخيص المبدئي في نقل الحديث بالمعنى ، وبطريق أولى نقل غير السنّة الشريفة بالمعنى أيضاً . وهذا الاتجاه توجد تحته عدّة مواقف ونظريّات تتبع طبيعة التقييد الذي يُفرض هنا وهناك ، ممّا يمكن استعراضه ضمن النظريّات الآتية : أ - التمييز بين المعرفة باللغة والجهل بها ، الموقف المشهور النظريّة الأولى : وهي النظريّة التي ترى جواز نقل الحديث بالمعنى ، غاية الأمر أنّها تميّز بين العارف باللغة ، فيجوز له النقل بالمعنى ، وغير المتقن لها فلا يجوز له ذلك ، وهذا ما طرحه أمثال ابن الصلاح الشهرزوري والشهيد الثاني العاملي - كما قلنا - وغيرهما ، ونُسب إلى جمهور الفقهاء « 2 » .

--> ( 1 ) انظر : الفصول الغرويّة : 308 . ( 2 ) انظر : البغدادي ، الكفاية : 233 ؛ والشهيد الثاني ، البداية في علم الدراية ( رسائل في دراية الحديث 1 ) : 142 ؛ والرعاية لحال البداية في علم الدراية ( المصدر نفسه ) : 262 ؛ وابن الصلاح ، علوم