حيدر حب الله

159

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

كبرى عدم معقوليّة الإطلاق في مورد التقييد الواقعي في حالات من هذا النوع ، وتفصيله في محلّه . ثانياً : بما أورده السيّد الصدر ، من أنّ المورد هنا هو مورد الدعوى والخصومة ؛ لأنّ المرأة تنكر زوجيّة الرجل الثقة بطبيعة الحال ، والأصل معها ، لكونها مصدّقة في نفي الزوج ، ومعه لا يكون إخبار المدّعي مشمولًا لحجيّة خبر الثقة حتى على القول بها ، فلا يمكن الاستدلال بالرواية « 1 » . وهذا الكلام من السيد الصدر محاولةٌ أظنّ أنّها تريد الرجوع إلى روح ما طرحه البجنوردي ، فكأنّه يريد أن ينفي الرواية بمعارضتها لمقتضى القواعد والأصول في باب القضاء والمنازعات . وفرضُ أنّ المرأة تُنكر هنا فرضٌ عقلانيّ ؛ إذ لو كانت تقرّ المدّعيَ فيما ادّعاه لطُرح هذا الأمر في السؤال ؛ لأنّه يشكّل عمدة السؤال في هذه الحال ، ويغيّر هويّته تغييراً جذريّاً ، مع أنّه لا إشارة له فيه . إلا أنّ هنا خصوصيّة في هذه الرواية تدفع للتوقّف قليلًا ، وذلك أنّ الإمام وإن عبّر في ذيلها بجملة : ( فلا يقبل منه ) ، لكن مقابل ذلك ليس منح الحجيّة لخبر الثقة ، وترتيب آثار زوجيّته على تلك المرأة ، حتى تنافي الأصول والقواعد المقرّرة في الفقه ، بل غاية ما تُثبته الرواية هو قبول قوله في حدّ عدم ترتيب آثار زوجيّته على المرأة ، لا ترتيب آثار زوجيّة المدّعي عليها ، وهذا ما يرجّح كون هذه الرواية بصدد الأمر بالاحتياط المؤقّت أو المستحبّ في مقاربة هذه المرأة ، لا نفي الزوجيّة أو إثباتها ، فنحن نجعل الجملة الأولى في جواب الإمام قرينة على المراد من قبول قول المدّعي وعدمه ، وليس العكس . وبهذا يصلح هذا الكلام لنقد أصل الاستدلال هنا ؛ فإنّه لو قُبل خبره لزم ترتيب آثار زوجيّته عليها ، وهذا ما لم تُشر الرواية له ، فالرواية إما بصدد جعل الاحتياط في مثل هذه الموارد حتى يستبين الأمر أو أنّها لا يمكن العمل بها ؛ لمخالفتها النصوص والقواعد .

--> ( 1 ) بحوث في شرح العروة الوثقى 2 : 108 .