حيدر حب الله

160

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

8 - صحيحة عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله ، قال : « اغتسل أبي من الجنابة ، فقيل له : قد أبقيت لمعةً في ظهرك لم يصبها الماء . فقال له : ما كان عليك لو سكت ، ثم مسح تلك اللمعة بيده » « 1 » . فهذا الخبر وأمثاله يفيد حجيّة قول المخبر وترتيب الأثر عليه . وأورد على الاستدلال هنا بإيرادين : الإيراد الأوّل : ما ذكره السيّد الخميني ، من أنّ خبر اللُّمعة لا يفيد حجيّة قول الثقة ، إذ لعلَّه كان مشتغلًا بالعمل ، فصار خبره موجباً للشكّ حال الاشتغال ، أو كانت اللمعة في الطرف الأيسر ، بناءً على اعتبار الشكّ فيه ولو بعد الفراغ ، أو كان من باب الاحتياط « 2 » . وقد يعلّق عليه بأنّ ظاهر الخبر الفراغ من الغسل ، بقرينة ( اغتسل أبي من الجنابة - أبقيت ) ، وإلا لزم القول : كان أبي يغتسل من الجنابة ، ولم يكن معنى لفرض مفهوم الإبقاء ، وأمّا الحمل على الاحتياط فغير ظاهر من الرواية ، بل إنّ قول الإمام له : لماذا بيّنت لي الأمر ، كاشفٌ عن أنّ بيانك أوجب تكليفاً في حقّي ، وليس الأمر محض احتياطٍ استحبابي ، نعم يحتمل أنّ القضيّة في الطرف الأيسر ، لكنّه مبنيٌّ على قولٍ لم يثبت بدليل . الإيراد الثاني : ما ذكره السيد الصدر ، من أنّ ظاهر الرواية كون الخبر مطابقاً للواقع ، ولهذا ذكر الإمام في ذيلها أنّ أباه عليه السلام مسح تلك اللمعة ، وهذا يعني وجودها كما أخبر المخبر ، فيكون أجنبيّاً عن الحجيّة التعبديّة . ويؤيّد ذلك عدم أخذ أيّ قيد في المخبر ، وكون الإخبار بمثل هذه الواقعة الحسيّة الحاضرة القابلة للملاحظة فعلًا موجباً للوثوق غالباً « 3 » .

--> ( 1 ) الكافي 3 : 45 . ( 2 ) الخميني ، كتاب الطهارة 4 : 273 . ( 3 ) الصدر ، بحوث في شرح العروة الوثقى 2 : 109 .