حيدر حب الله
15
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
ليس نقلًا بالمعنى ، بل هو تصحيف أو تحريف ، كما هو واضح . وعليه فالنقل بالمعنى الذي يقع محلّ البحث هنا هو : استخدام الراوي ألفاظاً لم يقلها صاحب الكلام ، تعبّر عن المعنى الذي تحمله ألفاظ صاحب الكلام ، سواء كان هذا الاستخدام شاملًا لكلّ الكلام الأصلي أو لبعضه ، وسواء حافظ هذا الاستخدام على أصل كلمات صاحب النصّ أو حذفها كليّاً أو حذف منها شيئاً ، على أن يكون الاقتطاع غير مؤثر في النصّ المتبقّي ( فيشمل الزيادات التوضيحيّة غير المبيّن انفصالها عن الأصل ) . ومن الواضح أنّ نظريّة النقل بالمعنى لا مجال للبحث عنها إلا بناءً على إمكان النقل المعنوي بألفاظ أخرى ، أمّا لو انكر أصل هذا كما لو أنكرنا الترادف ، فقد يقال بأنّه لا معنى لكلّ هذا البحث . 2 - النقل بالمعنى بين نظريّتي : الجواز والمنع ( الصفة الشرعيّة ) لعلّ المشهور بين العلماء المسلمين والمشتغلين بأمر الحديث وعلم الدراية ، وعند أهل التحقيق كما قيل ، هو القول بجواز النقل بالمعنى « 1 » ، غاية الأمر أنّه قد وُضعت أحياناً بعض الشروط والقيود ، فقد ذكر الشهيد الثاني أنّ من كان يعلم بمقاصد الألفاظ يجوز له الرواية على أصحّ القولين ، بخلاف من كان جاهلًا بذلك لا معرفة له بمقدار تفاوت الكلمات مع بعضها . والذي يظهر من مواقف العلماء ، طرح عدّة نظريّات ناتجة تارةً عن بعض القيود المأخوذة ، وليس من الضروري أن تكون نظريّات متباينة ، وأخرى عن موقف مبدئي من أصل القضيّة .
--> ( 1 ) انظر : الحسين بن عبد الصمد ، وصول الأخيار ( رسائل في دراية الحديث 1 ) : 448 ؛ وابن الصلاح ، علوم الحديث : 213 - 214 ؛ والكاشاني ، الوافي 1 : 228 ؛ وبحر العلوم ، الفوائد الرجاليّة 3 : 170 ؛ والأنصاري ، فرائد الأصول 1 : 180 ؛ والمظفر ، أصول الفقه 3 : 122 .