حيدر حب الله

142

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

يمكن الاعتماد على إطلاق دليل حجيّة البيّنة للشمول لكلّ الموارد المتصلة بمطلق الموضوعات . أما إذا أخذنا بالنظريّة الثانية فإنّ كلّ هذه الأخبار ستدخل حينئذٍ في دائرة الحجيّة ما لم يمنع مانعٌ في مورد أو مجال معيّن . ويترك هذا البحث أثره على علم الرجال والجرح والتعديل ؛ لأنّ مجمل نصوص هذا العلم هي نصوص موضوعات - سواء كانت روايات عن أهل البيت أم كتباً ومواقف لعلماء الرجال المتقدّمين - مما قد يعرّض هذا العلم للزوال عندما يتمّ بناء حجيّته على مثل نظريّة حجيّة خبر الواحد . ولا شك أنّ خبر الثقة قد ثبتت حجيّته في الموضوعات في حالات خاصّة قام الدليل عليها بخصوصها ، وهذا أمرٌ متفق عليه ، تماماً كما ثبتت حجيّة البيّنة في الشهادات والقصاص والمنازعات والقضاء ، فهذا المورد الخاصّ - بوصفه خبر ثقة متعدّد - خارج عن بحثنا هنا ، والذي يستهدف منه الحصول على قاعدة عامة إمّا تقبل الحجيّة أو ترفضها ، ولا يمتنع تخصيصها . وفي الحقيقة ، لم نجد بحثاً مستقلًا مركّزاً حول هذا الموضوع عند العلماء ، سوى في القرنين الأخيرين ، أما المرحلة السابقة فلا يوجد بحث فيها حول هذا الموضوع عدا بعض الكلمات المتفرّقة التي تحوي غموضاً أحياناً « 1 » ، من جهة أنه قد لا يُعرف هل رفضوا خبر الثقة في هذا الموضوع بوصف ذلك قاعدة عامة أو لخاصية في المورد الذي وقع الرفض فيه ؟ ومنذ أن طُرح هذا الموضوع بجديّة أكبر ، ونظريّة حجيّة الخبر في الموضوعات يزداد أنصارها يوماً بعد يوم ، مع أنّه نُسب إلى قدماء الإماميّة ومشهورهم عدم الحجيّة ، فقد نسب الشيخ النجفي القول بعدم حجيّة خبر العدل في الموضوعات إلى المحقّق الحلي

--> ( 1 ) انظر : مكارم الشيرازي ، القواعد الفقهية 2 : 81 - 82 .