حيدر حب الله

141

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

تمهيد يعدّ هذا البحث من الموضوعات المهمّة في الفقه ، وفي علم الرجال والجرح والتعديل أيضاً ، وكذلك في الدراسات اللغويّة في مجال الاجتهاد الديني كذلك ، ويترك تأثيرات كبيرة في الاجتهاد الإسلامي عموماً ، وفي التطبيق الشرعي للأحكام الدينيّة كذلك . ويُقصد به أنّ حجيّة خبر الثقة هل تختصّ بالإخبارات التي تتضمّن حكماً عمليّاً ، مثل استحباب الاستهلال أو حُسن دفع السيئة بالحسنة أو أنّها تشمل الأخبار التي لا علاقة لها بمجال العمل من الفقه والأخلاق ، وإنّما تتصل بأحداث بحت خارجيّة قد تكون لها تأثيرات عملانيّة ، سواء كانت روايات عن النبيّ لا تحوي حكماً شرعيّاً أم كانت إخبارات خارجة عن دائرة نقل الحديث الشريف أصلًا ، مثل نجاسة هذا الثوب أو ذاك ، أو تعيين القبلة ، أو طهارة هذا اللباس ، أو عدالة شخص أو فسقه ، أو حصول التذكية لهذا اللحم وعدمه ، أو تحقّق أسباب الضمان من إتلاف أو غصب أو جناية ، أو دخول وقت الصلاة ، أو تحقّق الرضاع الناشر للحرمة ، بل حتى مثل التوثيق والتضعيف اللاحق للرواة والمؤثر في استنباط الأحكام وغير ذلك ؟ وإذا أخذنا بالنظريّة الأولى ، سقطت الآلاف من أخبار الآحاد الظنيّة عن الاعتبار ؛ لأنّ كلّ ما ليس له علاقة بالفقه والأخلاق - كالروايات المتحدّثة عن خواص النباتات ، أو حتى عن تحليل الإمام الخمس لشيعته - فلا قيمة له إلا إذا أفاد اليقين أو الاطمئنان ، أو قلنا بأنّ دليل حجيّة البيّنة يشمل ما هو خارج باب القضاء أيضاً ، ففي هذه الحال