حيدر حب الله
123
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
بل إنّ كلام الشيخ الطوسي في المشيخة أنّه يذكر الطرق لتخرج الأخبار عن حدّ الإرسال إلى حدّ الإسناد كاشفٌ حاسم هنا ؛ لأنّه لا معنى للإرسال لو كانت الطرق تيمنيّة والكتب معلومةً قطعيّة ، فهل نحن اليوم بحاجة لطريق إلى الكافي والبخاري مثلًا لرفع الإرسال وإدخال الخبر في الإسناد ؟ ! وهل نحن بحاجة لتأليف كتاب مثل المشيخة يحقّق هذا الأمر ؟ ! علماً أنّ كتاب المشيخة كتاب داخلي وليس كتاباً للعرض بين المذاهب . وما نريد أن نشير إليه هنا هو عدد الشيعة في الفترة الفاصلة بين أصحاب الكتب والمحمدين الثلاثة وأمثالهم ، فإنّ التنامي الشيعي ظهر بشكل رئيس على هذا الصعيد في العصر البويهي ، أي بعد وفاة الكليني ، ومن ثمّ كيف نثبت انتشار عدد الشيعة ووجود فسحة لهم في التحديث وتناقل أعداد كبيرة من الكتب واستنساخها قبل ذلك ، أي ما بين عصر الصادقين في النصف الأوّل من القرن الثاني الهجري والعصر البويهي قريب نهاية النصف الأوّل من القرن الرابع الهجري ؟ القضيّة تترك أثراً من حيث حجم الحريّات وعدد المنتمين للمذهب ، وهذا ما يميّز نسبة كتب أهل السنّة إلى أصحابها ونسبة كتب أصحاب الإماميّة إليهم ، فإنّ انتشارهم في البلدان وكثرتهم وانفتاح مجال الحريّات والتأييد لهم كان مساعداً عظيماً في هذا السياق ، لا ينبغي إغفال ملاحظته تاريخيّاً ، فلا يُعقل أن تكون الأصول الأربعمائة ومعها مئات الكتب الأخرى معلومة النسبة لأصحابها متواترة بجميع نسخها في ظلّ ظروف من هذا النوع ، ولو قيل بأنّ المقصود خصوص المشهور من الكتب فما معنى الإحالة المطلقة للطوسي على كتب الفهارس دون تخصيص أو تمييز ؟ ولعلّ ما يؤيّد بعض الشيء ما نقول هنا هو أنّه لو كانت الظروف مؤاتيةً لتحقيق تواتر في الكتب ؛ لأقدم الأئمّة بأعيانهم على تأليف مصنّفات لهم ، ليتمّ استنساخها من بعدهم ، تماماً كما حصل مع سائر أئمّة المذاهب وغيرهم . بل لعلّ ما يساعد على ما نقول أنّ الكثير من كتب علماء المسلمين ومنهم الشيعة ممن