حيدر حب الله

122

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

أحاديثه محلّ نقاش ؛ لاختلاف النسخ فيها ، وهكذا الحال في كتاب الروضة في الكافي ، فإنّنا وإن كنّا نقول بكونه للكليني ، كما حقّقناه في محلّه ، إلا أنّ ذلك لم يمنع أنه يوجد نقاش وكلام في نسبته له رغم معروفيّة الكتاب وكونه معتمداً ، والكثير الكثير من كتب التراث الإسلامي هذا حالها ، من حيث معلوميّة نسبتها لأصحابها ، لكنّ نسخها مختلفة وبعضها بشكل كبير ، فكيف نجزم بأنّ كلّ هذا العدد الهائل من الكتب كان متّحد النسخة لمجرّد أنّه مشهور معتمد بين الطائفة ؟ ! وبهذا ظهر أنّ نصّ الشيخ الصدوق في المقنع يفيد أنّ الكتاب موجود في كتب الأصول عن المشايخ الثقات ، لكنّه لا يفيد كيف تأكّد هو من نسبة كتب الأصول هذه لأصحابها ؟ وعلى أيّ نسخةٍ اعتمد والحال هذه ؟ أمّا مقدّمة كامل الزيارات ، فقد بحثناها بالتفصيل في علم الرجال ، وأمرها في غاية الالتباس ، فراجع بحثنا فيها . م - إحالة الطوسي على الفهارس دليل مسلك الفهرستيّين أو بالعكس ؟ الوقفة الثالثة عشرة : إنّ مجرّد إحالة الطوسي في المشيخة على فهارس الأصحاب ( القرينة رقم : 14 ) ، لا يُثبت المعلوميّة ، بل هو أعمّ ، بل هو على العكس أدلّ ؛ لأنّه يُثبت وجود طرق ، والتركيز على الطرق والجهد في بيانها أقوى في الدلالة على الحاجة إليها منه على العكس ، بينما لا نجد أيّ تعبير صريح يفيد أنّهم كانوا يذكرون الطرق لأجل الاحتجاج على المخالفين فقط أو لأجل التبرّك فقط ؛ فهذا مجرّد تخمين ، فنفس الإحالة على الطرق وبيان الطرق والأسانيد في الفهارس والمشيخات ، كاشفٌ عن جديّتها ما لم تقم قرينة عكسيّة ، وعلى الأقلّ ليس كاشفاً أبداً عن صوريّتها ، حتى نقول بأنّ الكتب معلومة النسبة ، وذكر الطرق تيمنّي ، بل العلم بنسبتها متفرّع على هذه الطرق ونقدها ، وتحصيل وثوق بنسبة الكتاب إلى صاحبه من خلالها وليس تخطّيها وتجاوزها .