حيدر حب الله
121
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
كون المورد من موارد التواتر القائم على كثرة هائلة في الطرق لكلّ كتابٍ كتاب منها . كيف وقد وردت الروايات بحصول الدسّ في كتب أصحاب الأئمّة من قبل بعض المغالين ، الأمر الذي يفترض أن يترك أثراً على الوثوق بالكتب ونسخها ، وعلى ممارسة اجتهاد تحليلي في تنقيتها . هذا ، وقد بحثنا بالتفصيل في علم الرجال في حال مقدّمة الصدوق التي يقول فيها بأنّ كلّ ما عنده مستخرج من كتب مشهورة ، وذكرنا المعضلة التي وقعت في تفسير كلامه هذا وانسجامه مع المشيخة ، وتوصّلنا إلى ترجيح يعود لسلسلة من القرائن يوافق مذهب أمثال السيد الخوئي ، على أنّ مراده ليس وجود جميع هذه الكتب الأصوليّة بين يديه ، بل بعضها كان بين يديه وبعضها الآخر هو عبارة عمّا دوّنه ابن الوليد مثلًا في جامعه من تلك الكتب وغيرها ، ومن ثمّ فما يرويه الصدوق عن زرارة مثلًا ليس من الضروري أن يكون قد أخذه من كتاب زرارة الذي وصله ، وإنّما يمكن أن يكون كتاب زرارة قد وصل لشيخه ابن الوليد ، ونقل منه ما اختاره وصحّحه بعد النقد والتمحيص ، ثم نظر الصدوق فيما جمعه شيخه من الأصول ، فنقل عنها ، ومن ثمّ فليس كلّ ما في كتاب الفقيه هو من أصول مشهورة مباشرةً بالضرورة . بل إنّ تعدّد الطرق واشتهار أمر الكتاب في نفسه ، ربما يسمح بكون بعضها مختَلَقاً ، فيأتي الوضّاع وينسب رواية هذا الكتاب لنفسه ، فكيف لا يجب أن نهتمّ بنوعية الرواة الواقعين بيننا وبين الكتاب ، خاصّة من حيث وجود ضعف فيهم أو لا ، كما هي الحال عند أهل السنّة في بحثهم حول من يقع بعد مدار الحديث زمنيّاً ، فإنّهم يفحصون في الطرق المتعدّدة ، فإذا كان فيها من هو مطعون فيه أو متهم بالكذب لزموا أنفسهم بالفحص الإضافي . إنّ شهرة كتاب لا تساوق وحدة جميع نسخه الموجودة في السوق وفي متناول أيدي المحدّثين ، فكتاب البخاري مشهور جداً معتمد عند أهل السنّة ، لكن توجد بعض