حيدر حب الله
114
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
ي - خلط الفهرستيّين بين شواهد الوثوق وشواهد الفهرستيّة الوقفة العاشرة : إنّ نقل الطوسي بعض الروايات عن كافي الكليني بالطريق الضعيف مع وجود نفس الرواية بالطريق الصحيح ( القرينة رقم : 9 ) ، ليس شاهداً حاسماً على عدم اعتنائهم بموضوع الرواة بعد معروفيّة الكتب ، بل هو شاهد على مسلك الوثوق عندهم ، وهذه نقطة مهمّة للغاية وقع بعض أنصار الطريقة الفهرستيّة في خطأ فيها ، فليس كلّ شاهد على كون المتقدّمين ينهجون نهج الوثوق الذي نؤمن به تاريخيّاً وموضوعياً ومعياريّاً ، معناه أنّهم سلكوا مسلك التدوين ومعياريّة الكتاب فقط ، فهاتان نقطتان متداخلتان . فلنفرض أنّ الرواية شفويّة وأنّ المحور عندهم ليس الكتاب ومشهوريّته ومعلوميّة نسبته لصاحبه ، بل المحور هو الوثوق ، فيمكن لو حصل لهم وثوق بالرواية الشفويّة أن ينقلوها ولو بمصدرٍ ضعيف ؛ لاجتماع القرائن فيها كما صرّح بذلك الطوسي مراراً في العدّة من نصوصه المعروفة في هذا مما سماه بقرائن المضمون وقرائن الصدور التي لا تقف عند حدّ معلوميّة نسبة الكتاب لصاحبه . وهذا معناه أنّ هذه الرواية حيث حصل وثوق بصدورها من الإمام نفسه - لا من صاحب الكتاب هذه المرّة - نقلت بلا تشدّد من حيث نوعيّة الإسناد ، حتى لو كان الكتاب برمّته غير محرز النسبة لصاحبه . ويشهد لما نقول أنّهم ضعّفوا أشخاصاً من أصحاب الكتب ، ممّن يُفترض أنّ مجالهم هو دائرة النشاط الرجالي ، بحسب اعتراف صاحب الطريقة الفهرستيّة نفسه ، ومع ذلك رووا عنهم في الكتب الأربعة وغيرها كثيراً ، فكيف نفسّر هذه الظاهرة أيضاً ، والمفترض أنّه لا علاقة لها بموضوع معلوميّة نسبة الكتاب لصاحبه ؟ وكيف نفسّر هذا الكمّ الكبير من المراسيل في كتاب من لا يحضره الفقيه الذي اعتمد فيه ما يؤمن به من أخبار ، حيث إنّ هذه الروايات لم يذكر حتى أسماء أصحاب الكتب فيها ومن قبلهم وصولًا إلى النبيّ أو الإمام ؟ !