حيدر حب الله

115

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

ليس ذلك إلا لكونهم ينهجون نهج الوثوق ، فقد تكون الرواية متعدّدة الطرق وذكر طريقاً واحداً فقط ، كان هو المتوفّر بين يديه عند الكتابة ( والموارد المنقولة قليلة ) ، وربما كانت موافقة للعمومات أكثر من غيرها فاختارها ، وربما قامت قرائن أخرى لصالحها فانتخبها لأجل ذلك وهكذا . وإذا كان الإسناد غير مهمّ بعد معلوميّة نسبة الكتاب لصاحبه ، فهو غير مهم بعد معلوميّة نسبة الحديث للإمام أو النبيّ أيضاً . بل الغريب أنّ إحدى قرائن القائلين بالطريقة الفهرستيّة تصبّ لصالحنا هنا ، وهي ( القرينة رقم : 15 ) ، والتي أخطأوا فيها بادّعاء أنّ النجاشي ضعّف طلحة بن زيد ، مع أنّه لم يضعّفه حسب النسخ التي بين يديّ ، بل ذكر هو والطوسي اختلافه في المذهب فقط ، ولعلّه كان من الأفضل أن يُذكر هنا اسم الحسن بن محمد بن سهل النوفلي ، الذي وصفه النجاشي بالقول : « ضعيف ، لكن له كتاب حسن كثير الفوائد جمعه » « 1 » . إنّ هذه القرينة التي ذكروها تقوّي احتمال سلوك المتقدّمين منهجَ الوثوق المتصل بالاطمئنان بصدور الرواية عن شخص النبي أو الإمام ، وليس احتمال سلوكهم منهج محوريّة الكتاب فهذا لا علاقة له بالموضوع ؛ إذ المفروض أنّ صاحب الكتاب لابدّ من التثبّت من أمره وفقاً لرأي أنصار الطريقة الفهرستيّة ، وأنّ دائرة عمل علم الرجال تبقى تنشط هناك ، مع أنّ هذه القرينة على العكس من ذلك تماماً . ك - لماذا ركّزت كتب الرجال الإماميّة على المصنّفين ؟ الوقفة الحادية عشرة : إنّ الحديث في ( القرينة رقم : 10 ) عن أنّ أغلب التوثيقات والتضعيفات تعلّقت بأصحاب الكتب والمصنّفات ، جيّد لكنّه ليس بكامل ، وذلك أنّ كتاباً مثل كتاب الرجال للطوسي ليس الهدف منه التوثيق والتضعيف ، بل هدفه سرد أسماء الرواة بحسب طبقاتهم كما يذكر في المقدّمة ، ولهذا نجد أنّه من أصل 6429 اسماً

--> ( 1 ) المصدر نفسه : 37 .