حيدر حب الله
113
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
الشفويّة والتدوينيّة ، فما علاقة مثل هذه النصوص بالفكرة الفهرستيّة خاصّة ؟ واللطيف أنّ العلامة الحلّي رغم قوله هذا ، أردف وقال بأنّ رواية العبرتائي عنده غير مقبولة . وينتج عن هذا كلّه أنّ قبول رواية الوضّاع أو الضعيف لكتابٍ ما ، كقبول روايته لحديثٍ شفوي ما ، لا يكون ممكناً إلى حدّ أن لا نهتمّ لأمر الراوي ، بل إنمّا يكون مقبولًا بعد إحراز تطابق ما ينقله مع ما هو السائد من هذا الكتاب أو الرواية بين الناس وأهل الطرق والأسانيد ، فما يحاول بعض أنصار الطريقة الفهرستيّة طرحه هنا ، من أنّ هذه الشواهد تجعلنا نعرف لماذا لا يركّزون على الراوي ، وإنّما يركّزون على الكتاب ، غير موفّق ؛ فإنّ عدم التركيز على الراوي إنّما هو بعد الفراغ عن تطابق النسخة ، وبعد نفي احتمال كذبه أو تزويره فيها ، وإلا فلا معنى للأخذ بكتابه في هذه الحال ، بل لو كان هذا هو ديدن المتقدّمين ، فهذا يوجب الريب في منهجهم ! وهذا ما يجرّنا إلى التعليق على ما طرحه بعض أنصار الطريقة الفهرستيّة ، من أنّ الرواة للكتب كانوا مجرّد ناشرين وناقلين للكتب وموزّعين لها عبر الجغرافيا والمدارس الحديثيّة ، وأنّ عملهم أشبه بدُور النشر غير المسلمة اليوم لو طبعت كتاب الكافي ، فإنّ هذا التصوير للمشهد يمكن القبول به عندما لا نحتمل أنّ دار النشر اليوم يمكن أن تزوّر الكتاب في إحدى طبعاته ، وإلا فيلزمنا التوثّق من الطبعة التي نشروها ، والتأكّد من تطابقها مع سائر الطبعات الموثوقة القائمة في السوق ، بينما هذا الأمر في ذلك الزمان لم يكن كذلك ، فالتزوير والدسّ والكذب والوضع على الثقات وفي كتبهم ، كان موجوداً في عالم الحديث وكانت سوقه قائمة ، وتشهد له بعض الروايات عن الأئمّة أنفسهم ، فلا يمكن بمجرّد أن يأتيني شخص بكتاب زرارة أن أنقل عن هذا الكتاب ، إلا إذا نفيت احتمال أن يدسّ في الكتاب ، إما لكونه ثقة موثوقاً ، أو لعدم وجود غرض له في هذا الكتاب بالخصوص ، أو لعدم معقوليّة الدس لكونه على خلاف مصلحته ، أو لغير ذلك ، وإلا يلزمني التوثّق من مطابقة النسخة لما هو الصحيح المعتمد ، حتى أنقل عنه .