حيدر حب الله

112

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

في عصره وقريباً من زمنه ، فأتى به بنحو المثال . ط - تحليل نصوص الحلّي وابن الغضائري في التدوين الحديثي الوقفة التاسعة : إنّ النصوص المنقولة عن ابن الغضائري في ( القرينة رقم : 7 ) ، لا تفيد شيئاً هنا ؛ لأنّ غايتها أنّنا نأخذ برواية الضعيف لكتابٍ رواه غيره وعلمنا بتطابق الرواية بينهما ، وأين هذا من الطريقة الفهرستيّة ؟ ! فهذا أشبه شيء بجواز تقليد غير الأعلم فيما لا خلاف فيه بينه وبين الأعلم ، فابن الغضائري يقول بأنّ الحسن بن محمّد بن يحيى كان وضّاعاً ، فلا نثق بحديثه ، أمّا روايته لكتب جدّه فنأخذها منه ، لا لكون علم الرجال قد فقد محوريّته ، بل لأنّنا طابقنا رواياته لهذا الكتاب مع رواية الآخرين له والنسخ المتداولة له عبر سائر الطرق فوجدناها واحدة ، لهذا نأخذ بما رواه من باب كونه تطيب النفس به بالقرينة ، أو فقل : إنّنا قد أحرزنا وثاقته في نقل خصوص هذا الكتاب . وهذا لا فرق فيه بين الرواية الشفويّة والرواية التدوينيّة ، ففي الرواية الشفويّة يمكن قبول هذا أيضاً ، وذلك أنّه لو روى راوٍ وضّاع حديثاً ورأيناه مرويّاً بطرق أخرى بينها مثلًا ما هو صحيح ، فهنا نقول بأنّه رغم كذبه ، لكنّه هنا لم يكذب بمعنى لم يختلق الحديث من عنده ، فتطيب النفس إلى روايته هذا الحديث بخصوصه ؛ لقيام القرينة على ذلك ، فما علاقة هذا الموضوع بمسألة النقل التدويني ؟ ! ومن هذا النوع ( القرينة رقم : 8 ) ، فإنّ العلامة الحلي يبيّن أنّ ما يرويه العبرتائي من كتابي المشيخة والنوادر ، كأنّه مقبول لم يتوقّف فيه ابن الغضائري ، والسبب هو أنّ جلّ الأصحاب سمعوا هذين الكتابين منه واعتمدوهما ، ففي الحقيقة سبب إمكان الأخذ برواية العبرتائي لمشيخة ابن محبوب ونوادر ابن أبي عمير هو اعتماد الأصحاب على روايته لهما ، ولو كان في نفسه محلّ توقّف ، وهذا معناه أنّ الراوي الكاذب لو روى رواية أو كتاباً ، ووثقنا من عدم كذبه فيه ، أمكن الأخذ بحديثه ، بلا فرقٍ في هذه القضيّة بين الرواية