حيدر حب الله

111

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

لعلماء لاحقين في العصور اللاحقة ، وهذه ليست أدلّة ، بل هي آراء علماء متأخّرين ، منذ القرن العاشر فما بعده ، وذلك مثل ما نقلوه عن الكفعمي ( 905 ه - ) في ( القرينة رقم : 6 ) ، وعن المجلسي الأوّل والثاني والخواجوئي والبحراني في مسألة الوجادة في ( القرينة رقم : 11 ) ، وعن المجلسي الأوّل والشيخ آل طعان البحراني في تيمّنيّة الطرق في ( القرينة رقم : 13 ) ، ونحو ذلك ، فهذه مجرّد آراء لعلماء متأخّرين لا تصلح لتكون قرينة أو دليلًا على واقع الحال بين المتقدّمين ، أو أن نحتكم إليها هنا . ح - وقفة مع دلالات نصّ الطوسي على الطريقة الفهرستيّة الوقفة الثامنة : إنّ قول الشيخ الطوسي في ( القرينة رقم : 3 ) ، بأنّ عادتهم منذ قديم الأيّام على الإحالة على كتاب أو أصل معروف أو مشهور ، يبدو لي أنّ أكثر ما يمكننا أن نوافقه فيه حولها هو أنّ هذا الأمر كان معروفاً منذ وفاة الإمام العسكري ( 260 ه - ) ، أمّا ما هو قبل ذلك فيبدو أنّه من الصعب أن نتأكّد منه . وعبارة الطوسي غير موثوقة في تقديري على مستوى بحثنا ، والسبب هو أنّه يدّعي بأنّ هذه هي عادتهم وسجيّتهم منذ عصر النبي ، ومن بعده من الأئمّة ، ومنذ زمن الصادق أيضاً ، فهل يُعقل أنّ هذه هي طريقتهم في القرن الهجريّ الأوّل ؟ وأين هي الشواهد على دعوى كبيرة من هذا النوع إن لم نقل بأنّ الشواهد على عكسها ؟ ! والذي يبدو لي أنّ الشيخ الطوسي لم يكن في هذا النصّ بصدد إثبات قضيّة الكتب ومحوريّة النسخ والإرجاع إليها وكونها المدار ، بل كان بصدد إثبات نظريّته في حجيّة خبر الواحد الثقة الظنّي ، ولهذا استدلّ هنا بالإجماع على عمل الطائفة بأخبار الثقات من خلال هذه العبارة ، مما يقوّي أنّ نظره كان للحالة السائدة في أصل الإحالة على الثقات والاعتماد على ما يقولون ، لا في خصوصيّة كون الإحالة على كتاب أو مصدر ، فإنّه ذكر هذا من باب المفروغيّة عن ثبوت أنّ الثقة قد قال ذلك بالفعل ، لا أكثر ، فأشار له بما كان شائعاً