حيدر حب الله
110
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
صارت هناك ضرورة لتصنيف هذا النوع من المؤلّفات . إلا أنّ هذا التفسير رغم كونه يحمل حظاً من الحقيقة ، لكنّه كأنّه يبدو أنّه يحاول ربط الفهرسة بعلم الحديث ، مع أنّ الفهرسة مرتبطة بتوثيق الكتب ورصدها بلا فرق بين علم الحديث وغيره ، فالمفهرسون كانوا خبراء في الكتب والمصنّفات وتناقلها ونُسخها ، وفي أحوال المصنّفين في الأمّة ، ولم يكن يعنيهم فقط القضيّة الحديثيّة حتى نجعل علم الفهرسة هو النشاط الحديثي الذي دار علم الحديث مداره عند الشيعة ، وظهر هو نتيجة الحاجة الحديثيّة ، وبهذا يفضّل أنّ نعبر بالتالي : إنّ علم الفهرسة علم مستقل خدم علم الحديث ومصنّفاته ، كما خدم سائر العلوم الإسلاميّة وغيرها ، لا أنّ علم الفهرسة علمٌ ظهر ليكون مدار النشاط الحديثي . ويؤكّد ما نقول واقع فهرستَي : الطوسي والنجاشي ، فهما غير مقتصرين على المدوّنات الحديثيّة ، بل يحملان سمةً عامّة في أمر التدوين ، بل يشهد لما ندّعي ما جاء في مقدّمة الشيخ النجاشي ، حيث يقول : « إنّي وقفت على ما ذكره السيد الشريف - أطال الله بقاءه وأدام توفيقه - من تعيير قومٍ من مخالفينا أنّه لا سلف لكم ولا مصنّف . وهذا قول من لا علم له بالناس ، ولا وقف على أخبارهم ، ولا عرف منازلهم وتاريخ أخبار أهل العلم ، ولا لقي أحداً فيعرف منه ، ولا حجّة علينا لمن لم يعلم ولا عرف » « 1 » . فلاحظ كيف أنّ غرضه إثبات دعوى تتصل بالكتب والتصنيف ، لا أنّها تتصل بالتصنيف الحديثي ، وأنّه أراد تأليف هذا الكتاب لإثبات كتب الحديث وتوثيق الرواية فقط ، ولعلّ الشيخ الطوسي كان في ذهنيته التي ألّف من خلالها الفهرست أقرب للحديث من النجاشي ، فتأمّل جيّداً . ز - قصور إفادات المتأخرين عن إثبات الطريقة الفهرستيّة الوقفة السابعة : أورد أنصار الطريقة الفهرستيّة مجموعة من النصوص التي ترجع
--> ( 1 ) رجال النجاشي : 3 .