حيدر حب الله
109
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
وتلمّذ لهم وأجازوه في الرواية . وقد بلغت الكتب التي سمعها أو قرأها أو أجيزت له مما سجّله في فهرسته 1045 مصنّفاً من أمهات المؤلّفات العربيّة والإسلاميّة التي تناولت بالبحث أكثر العلوم والفنون التي كانت معروفة في زمانه . بل إنّ الإشبيلي يخصّص في آخر كتابه فصلًا لكتب الفهارس التي قَبله والتي يرويها هو بطرقه ، ويذكر خمسة وسبعين فهرَسَة قبله ، يبتدئها بفهرسة الشيخ الفقيه أبي علي حسين بن محمّد بن أحمد الغساني الجيّاني ، ويُنهيها بفهرسة الشيخ أبي بكر عتيق بن عيسى بن أحمد بن مؤمن القرطبي « 1 » ، فإذا فهمنا من هذه الكتب مفهوم الفهرسة عينه ، فسيكون هذا دليلًا دامغاً على انتشار الفهرسة بشكل كبير بين أهل السنّة ، حيث إنّ الرقم ليس بسيطاً . وعليه ، فدعوى أنّ علم الفهرسة على طريقة الطوسي والنجاشي لم يعرفه أهل السنّة إلا مع السيوطي أو نحو ذلك ، غير صحيح . بل لنا أن نطوّر من الإشكال ونضيف ما يُعرف عند أهل السنّة منذ قديم الأيّام بالمناولة ، وأصل السماع ، وطباق السماع ، وحديثهم عن الوجادات وأحكامها ، وأنواع الإجازات ، بل هذا هو المعنيّ بما يُعرف عندهم كذلك بالإجازات على النسخ ، فكيف نقول بأنّه لم يكن أمر التثبّت من النسخ رائجاً عند أهل السنّة ؟ بل قد تحدّثوا عن النسخ الموضوعة على الثقات ، وأنّه قد يوضع كتاب على ثقة وليس له ، وأنّ هذه من المشاكل التي لابدّ من الحذر منها . و - النشأة الحديثيّة للفهارس أو التوظيف الحديثي لها ؟ ! الوقفة السادسة : يلوح من كلام بعض أنصار الطريقة الفهرستيّة أنّ السبب خلف تصنيف كتب الفهارس عند الشيعة ، هو عبارة عن التثبّت من صحّة النسخ وتوثيق الكتب الحديثيّة نفسها ، وأنّ مدار حجيّة الحديث عند الشيعة كان على الكتب ، لهذا
--> ( 1 ) فهرسة ابن خير الإشبيلي : 522 - 537 .