حيدر حب الله
108
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
رغم أنّها لم تصله ، ولم يرها وفقاً لتصريحه هو نفسه . إنّ فِهْرِست ابن خير الإشبيلي « 1 » ، كتاب يعنى بالمؤلّفات أكثر من عنايته بالمؤلّفين ، وهو على درجة كبيرة من الأهميّة ، فهو من أفضل المصنّفات التي ترصد المكتبة الإسلاميّة في الأندلس ، ويحتوي على معلومات قيّمة يندر أن نجدها في مرجع آخر ، مثل سرده لمجموعة الكتب التي حملها أبو علي القالي معه إلى بلاد الأندلس . وهذه الكتب مرويّة بأسانيدها . وأسلوب ابن خير في فهرسته يقوم على روايته أسماء الكتب على حسب العلوم أو الموضوعات ، وهو حريص على الرواية الدقيقة لأسماء الكتب رواية شفهيّة عن الشيوخ الثقات الذين اتصل بهم وأخذ عنهم ، ويبدو حرصه على ذلك في التزامه الإسناد المتسلسل بما يقرب من درجة التّواتر ، حتى أنّ أسانيده تكاد تطغى على المتن من حيث الحجم والكثافة ، إلّا أن هذه الطريقة التي اتّبعها الإشبيلي هي ذات فائدة في تأكيد نسبة الكتب إلى أصحابها والتمييز بين أسماء الكتب المتشابهة وربطها بمؤلّفيها ، كما أنّها تكشف عن ناحية أخرى مهمّة وهي تَضَمّنها طائفة كبيرة من الشيوخ الذين أخذ عنهم المؤلّف وعن التلاميذ الذين رووا عن ذلك المؤلّف وحملوا الكتاب عنه . وأمّا المنهج الذي اتبعه ابن خير في عرض مادته الغزيرة فهو تقسيم الكتاب إلى موضوعات ، جاعلًا لكلّ موضوع باباً خاصّاً ، كالمجاميع المؤلّفة في علوم القرآن والموطآت والمسانيد وكتب غريب الحديث والتاريخ وتراجم الرجال وكتب السّير والفقه والأصول وكتب الأدب واللغة والنحو والشعر وما إليها . وقد ضمّ الكتاب في آخر أقسامه باباً في كبار العلماء والشيوخ الذين لقيهم المؤلّف
--> ( 1 ) طبع هذا الكتاب عدّة مرات بأكثر من تحقيق ، فقد نشر قديماً في أسبانيا عام 1893 م ، ثم أعيد نشره عام 1963 م ، مزوّداً بالفهارس ، ثم طبعه دار الكتاب المصري ودار الكتاب اللبناني ، بتحقيق إبراهيم الأبياري ، عام 1989 م . ثم طبع عام 2009 م من قبل دار الغرب الإسلامي في تونس ، بتحقيق بشار عواد معروف ومحمود بشار عواد ، وفي الطبعتين مقدّمة تحقيق تتحدّث حول الكتاب .