حيدر حب الله

101

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

وهذا يعني أنّ هناك ما لا يقل عن 204 أشخاص دوّنوا الحديث أو دوّن عنهم خلال قرن ونصف ، وهذا رقم هائل في فترة العصر الأموي وما سبقه وما لحقه قليلًا . وحتى لو كانت المعلومات التي جمعها الأعظمي نصفها أو أغلبها خاطئ ، أو قسم منها هي أسماء شيعيّة مثلًا ، لكن يظلّ المشهد مختلفاً تماماً ، فكيف يمكن القول بأنّ التدوين لم يعرفه غير الإماميّة في القرن الأوّل والنصف الأوّل من القرن الثاني ؟ ! لا أريد أن أتبنّى إحصائيّات الأعظمي ، لكن كان من الضروري للباحثين الشيعة هنا أن يأخذوا هذا المشهد بعين الاعتبار ، بدل تشكيل صورة تاريخيّة منقوصة أو لا تلاحظ سائر أطراف المشهد . والنتيجة إنّه لم يظهر لنا تميّز يوجب اختلافاً جوهريّاً على مستوى القرن الأوّل الهجري وبدايات القرن الثاني ، بحيث يمكن أن نثبت أنّ الحركة التدوينيّة للحديث كانت هي المهيمنة أو السائدة في هذه الفترة . ج - العجز عن إثبات سيادة التدوين في التراث الإماميّ الأقدم الوقفة الثالثة : إنّ النصوص التاريخيّة التي استُقدمت هنا لإثبات أنّ الحديث قد تمّ أخذه من لسان أهل البيت مدوّناً في مجلسهم ، أضعف بكثير من أن تُثبت ظاهرةً واسعة ، خاصّةً في عصر الإمام الكاظم وما قبله ، فإنّ عددها لا يزيد عن عدد أصابع اليد الواحدة ، وبعضها ورد في عصر الرضا عليه السلام ، وهو عصر شهد ازدهار التدوين في حياة المأمون العباسي ، فكيف أتمكّن أن أوسّع المعطيات التي تقدّمها لي هذه النصوص المحدودة إلى حدّ تشكيل ظاهرة واسعة . نعم ، إنّ طبائع الأشياء وبعض هذه النصوص يساعد على وجود حالة من هذا النوع ، إلا أنّه لا يمكن التثبّت من عدم كونها محدودة تتصل بأشخاص معيّنين ، خاصّة وأنّ من ورد اسمه فيها هم أمثال أبي بصير وزرارة وجماعة من خاصّة الكاظم وأهل بيته ، وربما