حيدر حب الله

102

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

كانت في بداياتها ، هذا كلّه إذا لم نناقش في إثبات هذه النصوص نفسها تاريخيّاً وسنديّاً ، وبعضها لم نعرفه سوى من قبل ابن طاوس في القرن السادس الهجريّ . وأمّا روايات الحثّ على الكتابة والتدوين عامّة ، فهي لا تختصّ بأخذ الحديث من أهل البيت ، بل هي ذات لسان عام في أغلبها ، وليست لدينا معلومات حول مديات استجابة الأشخاص المحيطين بالأئمّة فوراً لهذا أو لا ، لأنّ بعض هذه النصوص يرجع لعصر النبي والقرن الأوّل ومع ذلك لم نشهد حركة تدوين واسعة . كما أنّه لو تمّت الاستجابة ، فهذه النصوص لا تؤكّد أنّ التدوين كان ينطلق من كتابة لفظ الإمام في مجلسه ، ومن ثمّ من الممكن أن تكون المدوّنات الراجعة لعصر الباقرَين عليهما السلام ، قد تمّت عبر سماع النصوص من أهل البيت ، ثم الذهاب إلى البيت وتدوينها في قراطيس ، وهذا ما يبقي المجال مفتوحاً للنقل المعنوي دون اللفظي ، بل لعلّ ظروف التقيّة في العصر الأموي تساعد على مثل هذا الافتراض ، بل إنّ التدوين في مجلسه لا يُعلم أنّه باللفظ ، فلعلّه على نسق ( التقريرات ) المتعارفة اليوم في الحوزات العلميّة . وهذا كلّه يعني أنّ أصل الحث على التدوين أو وجود ظاهرة التدوين لا يساوق التدوين المباشر دائماً ، ولا يُلغي فرضيّة النقل بالمعنى . ويشهد لما نقول من عدم شياع الظاهرة في تلك الفترة ، ما رُوي في كتاب عاصم بن حميد ، عن أبي بصير ، قال : دخلت على أبي عبد الله عليه السلام ، فقال : « دخل عليّ أناسٌ من أهل البصرة ، فسألوني عن أحاديث وكتبوها ، فما يمنعكم من الكتاب ؟ أما إنّكم لن تحفظوا حتى تكتبوا . . » « 1 » . فهذه الرواية في عصر الإمام الصادق توحي وكأنّ الكتابة لم تكن منتشرةً بين أصحاب الأئمّة ، حتى أنّ أبا بصير لم يكن يكتب حينها بعدُ رغم أنّه يعدّ من الذي كانوا يكتبون .

--> ( 1 ) مستدرك الوسائل 7 : 49 - 50 ، و 17 : 285 ، 293 ، 414 ؛ وبحار الأنوار 2 : 453 ؛ والأصول الستّة عشر : 171 .