حيدر حب الله
15
الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)
تمهيد بعد الفراغ عن أصل نظريّة حجيّة السنّة المحكيّة وخبر الواحد الظنّي ، لابدّ أن يُبحث في دائرة هذه الحجيّة ، بمعنى أنّ السنّة المحكية أو الخبر الآحادي مثلًا - بعد ثبوت الحجيّة له - هل يصبح حجّةً مطلقاً بمختلف جوانب الإطلاق أو لابدّ من إجراء تقييدات على هذه الحجيّة ، بحيث يكون حجّةً في موردٍ دون آخر ؟ والكلام عينه على المقلب الآخر : إنّ الخبر مسلوب الحجيّة على وفق القاعدة ، هل يمكن أن يكون حجّةً في دوائر معيّنة لأسباب إضافيّة أو لا ؟ وإذا كان كذلك فأين ؟ ولماذا ؟ وكيف ؟ هذا ما ستعتني به دراستنا هذه إن شاء الله تعالى . أهميّة الدراسة وضرورتها ومنهجها لاشكّ في أنّ هذا البحث الاستكمالي ضروريٌّ جداً ؛ وذلك أنّ الكثير من التفاصيل التي يعالجها هذا البحث تدخل ضمن التفاصيل ذات التأثيرات الكبيرة على الاجتهاد الديني النصّي ، بحيث لا يكفي تأصيل القاعدة الأوليّة ، بل لابدّ من رصد الحدود والمعالم والنطاقات والمساحات ، فتأصيل القاعدة لا يمكن أن تنتهي رحلته دون وضع الحدود وتعيين المسارات التطبيقيّة العامّة ، وإلا أمكن أن ندخل في شيء من الفوضى أو التشويش بما قد يهدم القاعدة المؤصّلة نفسها على المدى البعيد ، أو يقوم بتفريغها من مضمونها أو التحايل أو التلاعب عليها .