حيدر حب الله

16

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

وسوف نستخدم في هذا البحث المنهج المعياريّ والنقدي ، لنصل إلى نتيجة تحدّد الموقف من الملفّات المطروحة أو التي يمكن أن تُطرح ، وفي حقيقة الأمر فإنّ هذه الدراسة المتشعّبة تنتمي إلى حقول معرفيّة متعدّدة ، لكنّ أبرزها علم أصول الفقه ، وعلوم الحديث والمصطلح ، وعلم الكلام ، وعلم الفقه الإسلامي . نطاق الدراسة ومساحتها تدور فصول هذه الدراسة حول التفريعات الناتجة عن تأصيل نظريّة حجيّة الحديث ، ولهذا فهي تحاول التقاط كلّ البحوث التي تندرج ضمن هذا السياق ، وإن كانت قد تهمل بعض تفاصيل التفاصيل الجزئيّة التي يمكن للباحث رصدها في علوم الحديث والمصطلح تارة ، والرجال والجرح والتعديل أخرى و . . فصول الدراسة ومحاورها يقع البحث في هذا الكتاب ضمن محاور وفصول رئيسة للعمل ، وسوف نقسّمها إلى قسمين كبيرين ، ندرك أنّ بينهما بعض التداخل ، لكنّنا نحاول التماس الحالة الغالبة في هذا السياق والطابع العام : القسم الأوّل : دائرة حجيّة الحديث في نطاق حيثيات الصدور وجهات السند ونقصد بهذا القسم دراسة دوائر الحجيّة ونطاقاتها التي تتصل بأبعاد يغلب فيها طابع النظر إلى جانب صدور الحديث ووسائل إثباته التاريخي والسندي والمصدري ، وفي هذا السياق سوف تواجهنا مجموعة من المحاور ، وهي : المحور الأوّل : حجية الحديث بين الخبر الحسّي والخبر الحدسي ، ويُقصد بهذا المحور الذي قد يمكن منهجيّاً وضعه في القسم الثاني أيضاً ، أنّ حجية الخبر هل يشترط فيها حصول المعلومة للراوي عن طريق الحسّ أو يمكن أن يكون ذلك عن طريق الحدس