حيدر حب الله

22

التعددية الدينية (نظرة في المذهب البلورالي)

وضمن هذه التعددية السياسيّة تأتي التعددية الحزبية Maltipartisme التي تعبّر عن مفهومٍ " سياسيٍّ يطلق على النظام السياسي الذي يسمح بقيام عدّة أحزاب تمتاز بضعفها ( بمعنى أنّه لا يُتاح لحزبٍ أن يقوى لدرجة الهيمنة على ما سواه ) وبالخلافات العقائدية فيما بينها ، ويفرض نظام تعدّدية الأحزاب في أغلب الأحيان حكوماتٍ ائتلافيّةٍ تتصف بعدم الاستقرار الوزاري ، إلا أنّ الجانب الإيجابي في مثل هذا النظام هو أنه يُتيح قدراً واسعاً لكلّ القوى السياسيّة في البلاد لتعبّر عن مواقفها وأهدافها " « 1 » ممارسةً بذلك تعايشاً سلمياً بالدرجة الأولى . هذا التعايش السلمي الذي يمثّل أحد أبرز وأهم معاني التعددية - بمعناها الأوسع - بل هدفها - كما سنرى - يجعل المجتمع التعددي مطالباً بتوظيف إختلافاته وأحياناً تناقضاته في مجال صياغة البناء الداخلي له لا على أساس الإيمان بالصّيغة الوحدويّة بالمعنى الذي يدعو إلى سيادة تفكيرٍ واحدٍ على المجتمع في إطار سياسة الغالب والمغلوب ، بل بالمعنى الذي يعترف بالتعدّد كواقعٍ ، ويريد بلورة العلاقة بين الأطراف بصورةٍ تحافظ عليها من جهةٍ وتخدم المسيرة الكلّية للمجتمع والأمّة من جهةٍ أخرى ، لأنّ نفس التعدّد والاختلاف يمكن توظيفه في خدمة المصالح العامّة ، فإنّ كثيراً من الأنشطة

--> ( 1 ) م . ن .