حيدر حب الله

23

التعددية الدينية (نظرة في المذهب البلورالي)

تحتاج إلى تكثّر في الاتجاهات وبدونه لا يتسنّى القيام بها ، كما أن التعدد السياسي والحزبي يمثّل أساس التنمية السياسيّة التي تقوم على مبدأ المنافسة الذي يحتّم على كافّة الاتجاهات السياسية السّعي لكسب الرأي العام من خلال وضع البرامج الناجعة في مجال الحلول الإقتصاديّة وغيرها ، وبدون منطق المنافسة هذا سوف تضعف الفعّاليات كمّاً وكيفاً نظراً لعدم وجود خطرٍ يهدّد المصالح الشخصيّة والفئوية . فالتعدّد السياسي ليس ضرورةً مفروضةً بل هو مطلبٌ لا بدّ من السّعي للحصول عليه إذا كنّا قد افتقدناه . ومن هنا يصرّ البعض على اعتبار المجتمع البلورالي مجتمعاً مدنيّاً بالمعنى المعاصر للكلمة - غير أيديولوجيٍّ ؛ لأن أدلجة المجتمع تستبطن وجود مرجعيّات فكريّةٍ وثقافيةٍ عُليا تعبّر بصورةٍ رسميةٍ عن الموقف الفكري أو الثقافي للمجتمع وتتكلّم بإسمه أو تفكّر عنه ، فهي توجّه تفكير المجتمع - أيّ تجعله موجّهاً - بدل أن تعبّر عنه وتعكسه في ذاتها كنموذجٍ من نماذج فعّاليته الثقافيّة ، والمجتمع التعدّدي يتناقض مع هذه الأدلجة لأنّه مبنيٌّ على مرجعيّة العقل الجمعي التي لا تؤمن بحصر المرجعيّة فرديّاً أو فئوياً « 1 » وإنّما تستبدلها بالفعّاليات المجموعيّة التي يمارسها المجتمع في حركة تبادله الثقافي ، وبالتالي يكون المقياس في الحكم على نشاطات المجتمع الفكريّة والثقافيّة والأدبيّة والفنيّة و . . هو المحصول العام وسطح

--> ( 1 ) صراطهاى مستقيم ، عبد الكريم سروش : 49 .