حيدر حب الله
14
التعددية الدينية (نظرة في المذهب البلورالي)
لتعيد قراءة الحدث من جذوره راسمةً فيه مسلسل الأمور . وفي هذه الوريقات سيسلّط الضوء على التعدّدية كمدرسةٍ هامّةٍ في مجال دراسة الاختلاف البشري ( والديني بالأخص ) من جانبها الثاني الذي يقرأ الاختلاف قراءةً جذريّةً لا من الجانب الأوّل الذي يحاول تفادي التّداعيات السلبيّة في الواقع الميداني مع السّماح بالاحتفاظ بكلّ شيءٍ في العمق ، وسواء نجحت التعدّدية فيما ترومه أو لم تنجح فإنّ نفس فتحها الباب لقراءةٍ جديدةٍ ومختلفةٍ هو خدمةٌ كبيرةٌ للمجتمع الإنساني مهما كان موقفنا منها . ولا يفوتنا هنا في هذه التوطئة أن نشير إلى أنّ هذا الموضوع وما كان من قبيله قد دخل بالفعل حلبة الصراع السياسي بين تيارات سياسية داخل الحالة الإسلامية أو بين الحالة الإسلامية وفرقائها بعيداً عمّن هو السبب في عملية التسييس هذه « 1 » ، ومن هنا ونظراً لحساسيّة الموقف السياسي الذي لا يمكن تجاهله بالمطلق من جهة سيّما في ظروفنا الراهنة ، والإيمان بضرورة الفاصلة الواضحة والمسافة المناسبة بين السياسي والثقافي من جهة أخرى لابد للباحث من أن يراعي الحذر لاسيّما في نمط وأسلوب الخطاب بحيث لا تندفع الأمور إلى مرحلةٍ تؤدّي فيها الاختلافات الفكرية والثقافية
--> ( 1 ) راجع كنموذج كلام الأستاذ الشيخ صادق لاريجاني في محاضرته المنشورة من قبل مركز المطالعات والتحقيقات الثقافية للحوزة العلميّة ، والمؤرّخة في 12 / 7 / 1379 ه - ش المصادف 3 / 10 / 2000 م ، تحت عنوان التعددية الدينية .