حيدر حب الله
13
التعددية الدينية (نظرة في المذهب البلورالي)
الاختلاف من دون أن يعني ذلك أن هذه العناصر هي التي تملك الأولويّة من النّاحية الخلّفيّة للأمور وعلى المستوى الواقعي البعيد عن الضغوطات والاعتبارات الطارئة ، ومن هنا أثير أو يثار استفهامٌ جدّيٌ عن هذه الإزدواجيّة ومداها ، فنحن من جهةٍ تصادميّين وفي نفس الوقت نحن نمارس أقصى درجات التّقاطع مع الآخر ، هل تعني هذه الحالة إنفصاماً ما يُعاش فيه ؟ هل أنّ الظّروف الطّارئة هذه مرحليّةٌ وعابرةٌ يمكن معها تمرير هذا النوع من الإزدواجيّة أم أنّ هذه الإزدواجيّة وتبعاً لديمومة نفس الظّروف ستمثّل فيما بعد وعلى المدى الطويل جزءاً لا يتجزّء من الشّخصية الفرديّة والإجتماعيّة للإنسان ، وفي هذا ما فيه من أخطارٍ سلوكيّةٍ وأخلاقيّةٍ وحتّى عقليّةٍ ؟ إنطلاقاً من هذه النقطة بالذّات أعيد ويعاد النّظر في رسم الاختلافات الإنسانيّة من جديدٍ ، والهدف هو محاولة قراءة هذه الإفتراقات وفرزها من حيث تأثيراتها ، والأهم من ذلك التحقّق من واقعيّتها لأنّ المشكلة أحياناً تكمن في افتراض إفتراقٍ ما لا وجود له ، أو في حجم افتراقٍ آخر لا امتدادات مهمّة فيه ، أو في خلفيّات إفتراقٍ ثالثٍ قد لا تكون قاتمةً كما يُتصوّر . وهنا تتحدّد - وبدرجةٍ ما - السياقات والأنساق التي ظهرت فيها فكرة التّعدديّة التي نعالجها هنا ، والتي هي الرؤية الوفاقيّة للإختلافات البشرية ، فقد كانت تتحرّك سابقاً على أحسن تقديرٍ في الإطار العملي على النّسق المتقدّم ، لكنّها فيما بعد تراجعت خطوةً كبيرةً إلى الوراء