حيدر حب الله
12
التعددية الدينية (نظرة في المذهب البلورالي)
النّمط الوحيد في التعامل مع هذه الظاهرة هو نمط الإلغاء والإقصاء ، بمعنى أن يكون السّعي متوجّهاً ناحية تقليص الفوارق أو محوها لصالح نمطٍ واحدٍ وفكرٍ واحدٍ ولونٍ واحدٍ وعرقٍ واحدٍ ودينٍ واحدٍ ولغةٍ واحدةٍ و . . . كلٌّ بحسبه ، غير أنّ التاريخ قد أوجد عقباتٍ كبيرةٍ أمام هذا التصوّر وأثبت في أكثر من مجالٍ وعلى أكثر من صعيدٍ أنّ هذا النمط من التعاطي لم يحقّق نجاحاتٍ كاملةٍ أو شبه كاملةٍ إن لم نقل إنّه ضاعف من المشكلات والأزمات الكثيرة ، فسياسة الحذف حتّى على تقدير موضوعيّتها من ناحية المبرّرات النظريّة تواجه العقبات الكثيرة والمستمرّة من الناحية العمليّة . وتتراجع في هذا الجو من التفكير والأداء فرص ملاحظة النقاط المشتركة بين الأجزاء لصالح النقاط المميّزة والفاصلة إلى الدّرجة التي تتربّع على عرش الصّدارة عناصر الاختلاف وتتحوّل إلى خطوطٍ حمراءٍ وثابتةٍ غير قابلةٍ للمدّ والجزر والتضيّق والإنفلاش ، فيما تختفي نقاط الالتقاء والاشتراك خلف الضّباب . وقبال هذا التوجه هناك خطٌّ يرى أنّ الفوارق الحاصلة يمكن التغاضي عنها لصالح اعتباراتٍ وأولوياتٍ أخرى أهمّ ، بيد أنّ ما يلفت النظر في هذا الخط ( وهو توجّه له أنصارٌ كثيرون في السّاحة الإسلاميّة اليوم وقبل اليوم ) هو أنّه احتفظ بالتباعد إحتفاظاً كاملًا وتعاطى معه من حيث المبدأ تعاطياً إيجابيّاً ، كلّ ما في الأمر أنّه في مقام التّصادمات الميدانيّة المباشرة يقدّم عناصر الالتقاء على عناصر