حيدر حب الله
11
التعددية الدينية (نظرة في المذهب البلورالي)
توطئة : إنّ من الأمور التي تتمتّع بالثبات وتصنّف كواحدةٍ من السنن التاريخيّة الإنسانيّة التي لا يوجد بحسب الظروف الطبيعيّة مجالٌ لتغييرها هي ظاهرة الاختلاف والتعدّد بين بني البشر بدءاً بالاختلاف الخَلقي إن في البنية الجسديّة والمظهر الخارجي من أبيضٍ وأسودٍ و . . وضعيفٍ وقويٍّ وطويلٍ وقصيرٍ . . . أو في اللسان واللّغة . . . ، وانتهاءً بالاختلاف الفكري والثقافيّ والسياسي والاقتصادي والطبقي والديني والاجتماعي والتقاليدي و . . . ( ولو شاء ربّك لجعل الناس أمّةً واحدةً ولا يزالون مختلفين إلّا من رحم ربّك ولذلك خلقهم . . . ) هود 118 - 119 . وهذه الاختلافات ليست عبثيّة المناشىء وإنّما تخضع لقوانين وأحكام لا تتعدّاها سواءٌ نجحنا في اكتشاف هذه القوانين كلًا أو بعضاً أو لم ننجح ، فهي قوانين لا تختصّ بالجوانب التكوينيّة بالمعنى المتداول للكلمة وإنما تشمل حتى سيرورة الحياة الإنسانيّة العامّة والخاصّة كما تتبنّاه العلوم الإنسانيّة في عصرها الحاضر . غير أنّ الموضوع الشّائك هو تعاطي الإنسان مع هذه الواقعيّة الثابتة إلى أجلٍ غير معلومٍ ، فهناك توجّهٌ كان وما يزال قويّاً يرى أنّ