محمد دشتى

547

روات و محدثين نهج البلاغه (فارسى)

كدره ، ونفعه من ضرره ، فاستخلصت لك من كلّ أمر نخيله ( جليله ) ، وتوخّيت لك جميله ، وصرفت عنك مجهوله ، ورأيت حيث عناني من أمرك ما يعني الوالد الشّفيق ، وأجمعت عليه من أدبك أن يكون ذلك وأنت مقبل العمر ومقتبل الدّهر ، ذونيّة سليمة ، ونفس صافية ، 5 - أسلوب تربية الأطفال وأن أبتدئك بتعليم كتاب اللّه عزّ وجلّ وتأويله ، وشرائع الإسلام وأحكامه ، وحلاله وحرامه ، لا أجاوز ذلك بك إلى غيره . ثمّ أشفقت أن يلتبس عليك ما اختلف النّاس فيه من أهوائهم وآرائهم مثل الّذي التبس عليهم ، فكان إحكام ذلك على ما كرهت من تنبيهك له أحبّ إليّ من إسلامك إلى أمر لا آمن عليك به الهلكة ، ورجوت أن يوفّقك اللّه فيه لرشدك ، وأن يهديك لقصدك ، فعهدت إليك وصيّتي هذه . واعلم يا بنيّ أنّ أحبّ ما أنت آخذ به إليّ من وصيّتي تقوى اللّه ، والاقتصار على ما فرضه اللّه عليك ، والأخذ بما مضى عليه الأوّلون من آبائك ، والصّالحون من أهل بيتك . فإنّهم لم يدعوا أن نظروا لأنفسهم كما أنت ناظر ، وفكّروا كما أنت مفكّر ، ثمّ ردّهم آخر ذلك إلى الأخذ بما عرفوا ، والإمساك عمّا لم يكلّفوا ، فإن أبت نفسك أن تقبل ذلك دون أن تعلم كما علموا فليكن طلبك ذلك بتفهّم وتعلّم ، لا بتورّط الشّبهات ، وعلق ( علوّ ) الخصومات . وأبدا قبل نظرك في ذلك بالاستعانة بإلهك ، والرّغبة إليه في توفيقك ، وترك كلّ شائبة أو لجتك في شبهة ، أو أسلمتك إلى ضلالة . فإن أيقنت أن قد صفا قلبك فخشع ، وتمّ رأيك فاجتمع ، وكان همّك في ذلك همّا واحدا ، فانظر فيما فسّرت لك ، وإن لم يجتمع لك ما تحبّ من نفسك ، وفراغ نظرك وفكرك ، فاعلم أنّك إنّما تخبط العشواء ، وتتورّط الظّلماء . وليس طالب الدّين من خبط أو خلط ، والإمساك عن ذلك أمثل . 6 - ضرورة التّوجه إلى المعنويّات فتفهّم يا بنيّ وصيّتي ، واعلم أنّ مالك الموت هو مالك الحياة ، وأنّ الخالق هو المميت ، وأنّ المفني هو المعيد ، وأنّ المبتلي هو المعافي ، وأنّ الدّنيا لم تكن لتستقرّ إلّا على ما جعلها اللّه عليه من النّعماء ، والابتلاء ، والجزاء في المعاد ، أو ما شاء ممّا لا تعلم . فإن أشكل عليك شيء من ذلك فاحمله على جهالتك ، فإنّك أوّل ما خلقت به جاهلا ثمّ علّمت ، وما أكثر ما تجهل من الأمر ( الأمور ) ، ويتحيّر فيه رأيك ، ويضلّ فيه بصرك ثمّ تبصره بعد ذلك ! فاعتصم بالّذي خلقك ورزقك وسوّاك ، وليكن له تعبّدك ، وإليه رغبتك ، ومنه شفقتك . واعلم يا بنيّ أنّ أحدا لم ينبئ عن اللّه سبحانه كما أنبأ عنه الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فارض به رائدا ، وإلى النّجاة قائدا ، فإنّي لم آلك نصيحة . وإنّك لن تبلغ في النّظر لنفسك - وإن اجتهدت - مبلغ نظري لك . واعلم يا بنيّ أنّه لو كان لربّك شريك لأتتك رسله ، ولرأيت آثار ملكه وسلطانه ، ولعرفت أفعاله