محمد دشتى

548

روات و محدثين نهج البلاغه (فارسى)

وصفاته ، ولكنّه إله واحد كما وصف نفسه ، لا يضادّه في ملكه أحد ، ولا يزول أبدا ولم يزل . أوّل قبل الأشياء بلا أوّليّة ، وآخر بعد الأشياء بلانهاية . عظم عن أن تثبت ربوبيّته بإحاطة قلب أو بصر . فإذا عرفت ذلك فافعل كما ينبغي لمثلك أن يفعله في صغر خطره ، وقلّة مقدرته ، وكثرة عجزه ، وعظيم حاجته إلى ربّه ، في طلب طاعته ، والخشية من عقوبته ، والشّفقة من سخطه : فإنّه لم يأمرك إلّا بحسن ، ولم ينهك إلّا عن قبيح . 7 - ضرورة طلب الآخرة يا بنيّ إنّي قد أنبأتك عن الدّنيا وحالها ، وزوالها وانتقالها ، وأنبأتك عن الآخرة وما أعدّ لأهلها فيها ، وضربت لك فيهما الأمثال ، لتعتبر بها ، وتحذو عليها . إنّما مثل من خبر الدّنيا كمثل قوم سفر نبا بهم منزل جديب ، فأمّوا منزلا خصيبا وجنابا مريعا . فاحتملوا وعثاء الطّريق ، وفراق الصّديق ، وخشونة السّفر ، وجشوبة المطعم ، ليأتوا سعة دارهم ، ومنزل قرارهم ، فليس يجدون لشيء من ذلك ألما ، ولا يرون نفقة فيه مغرما . ولا شيء أحبّ إليهم ممّا قرّبهم من منزلهم وأدناهم من محلّتهم . ومثل من اغترّ بها كمثل قوم كانوا بمنزل خصيب ، فنبا بهم إلى منزل جديب ، فليس شيء أكره إليهم ولا أفظع عندهم من مفارقة ما كانوا فيه ، إلى ما يهجمون عليه ، ويصيرون إليه . 8 - معايير سامية للعلاقات الاجتماعيّة يا بنّي اجعل نفسك ميزانا فيما بينك وبين غيرك ، فأحبب لغيرك ما تحبّ لنفسك ، واكره له ما تكره لها ، ولا تظلم كما لا تحبّ أن تظلم ، وأحسن كما تحبّ أن يحسن إليك ، واستقبح من نفسك ما تستقبحه من غيرك ، وارض من النّاس بما ترضاه لهم من نفسك ، ولا تقل ما لا تعلم وإن قلّ ما تعلم ، ولا تقل ما لا تحبّ أن يقال لك . واعلم أنّ الإعجاب ضدّ الصّواب ، وآفة الألباب . فاسع في كدحك ، ولا تكن خازنا لغيرك ، وإذا أنت هديت لقصدك فكن أخشع ما تكون لربّك . 9 - السعي في طلل الزّاد واعلم أنّ أمامك طريقا ذا مسافة بعيدة ، ومشقّة شديدة ، وأنّه لا غنى بك فيه عن حسن الإرتياد ، وقدر ( قدّر ) بلاغك من الزّاد ، مع خفّة الظّهر ، فلا تحملنّ على ظهرك فوق طاقتك ، فيكون ثقل ذلك وبالا عليك ، وإذا وجدت من أهل الفاقة من يحمل لك زادك إلى يوم القيامة ، فيوافيك به غدا حيث تحتاج إليه فاغتنمه وحمّله إيّاه ، وأكثر من تزويده وأنت قادر عليه ، فلعلّك تطلبه فلا تجده . واغتنم من استقرضك في حال غناك ، ليجعل ( يحصل ) قضاءه لك في يوم عسرتك . واعلم أنّ أمامك عقبة كؤودا ، المخفّ فيها أحسن حالا ( أمرا ) من المثقل ،