محمد دشتى

492

روات و محدثين نهج البلاغه (فارسى)

( مذكّر ) ، وتناوشوهم من مكان بعيد ! أفبمصارع آبائهم يفخرون ! أم بعديد الهلكى يتكاثرون ! يرتجعون منهم أجسادا خوت ، وحركات سكنت . ولأن يكونوا عبرا ، أحقّ من أن يكونوا مفتخرا ؛ ولأن يهبطوا بهم جناب ذلّة ، أحجى من أن يقوموا بهم مقام عزّة ! لقد نظروا إليهم بأبصار العشوة ، وضربوا منهم في غمرة جهالة ، ولو استنطقوا عنهم عرصات تلك الدّيار الخاوية ، والرّبوع الخالية ، لقالت : ذهبوا في الأرض ضلّالا ، وذهبتم في أعقابهم جهّالا ، تطؤون في هامهم ، وتستنبطون في أجسادهم ، وترتعون فيما لفظوا ، وتسكنون فيما خرّبوا ؛ وإنّما الأيّام بينكم وبينهم بواك ونوائح عليكم . أولئكم سلف غايتكم ، وفرّاط مناهلكم . 2 - تذكّر الماضين الّذين كانت لهم مقاوم العزّ ، وحلبات ( جلباب ) الفخر ، ملوكا وسوقا سلكوا في بطون البرزخ سبيلا ( طريقا ) سلّطت الأرض عليهم فيه ، فأكلت من لحومهم ، وشربت من دمائهم ؛ فأصبحوا في فجوات قبورهم جمادا لا ينمون ، وضمارا لا يوجدون ؛ لا يفزعهم ورود الأهوال ، ولا يحزنهم تنكّر الأحوال ، ولا يحفلون بالرّواجف ، ولا يأذنون للقواصف . غيّبا لا ينتظرون ، وشهودا لا يحضرون ، وإنّما كانوا جميعا فتشتّتوا ، وآلافا فافترقوا ، وما عن طول عهدهم ، ولا بعد محلّهم ، عميت أخبارهم ، وصمّت ديارهم ، ولكنّهم سقوا كأسا بدّلتهم بالنّطق خرسا ، وبالسّمع صمما ، وبالحركات سكونا ، فكأنّهم في ارتجال ( ارتحال ) الصّفة صرعى سبات . جيران لا يتأنّسون ، وأحبّاء ( أحياء ) لا يتزاورون . بليت بينهم عرا التّعارف ، وانقطعت منهم أسباب الإخاء ، فكلّهم وحيد وهم جميع ، وبجانب الهجر وهم أخلّاء ، لا يتعارفون لليل صباحا ، ولا لنهار مساء . أيّ الجديدين ظعنوا فيه كان عليهم سرمدا ، شاهدوا من أخطار دارهم أفظع ممّا خافوا ، ورأوا من آياتها أعظم ممّا قدّروا ، فكلتا الغايتين مدّت لهم إلى مباءة ، فاتت مبالغ الخوف ، ( الفوت ) والرّجاء . فلو كانوا ينطقون بها لعيّوا بصفة ما شاهدوا وما عاينوا . ولئن عميت آثارهم ، وانقطعت أخبارهم ، لقد رجعت فيهم أبصار العبر ، وسمعت عنهم آذان العقول ، وتكلّموا من غير جهات النّطق ، فقالوا : 3 - أحوال الموتى والاعتبار بها كلحت الوجوه النّواضر ، وخوت الأجسام النّواعم ، ولبسنا أهدام البلى ، وتكاءدنا ضيق المضجع ، وتوارثنا الوحشة ، وتهكّمت علينا الرّبوع الصّموت ، فانمحت محاسن أجسادنا ، وتنكّرت معارف صورنا ، وطالت في مساكن الوحشة إقامتنا ؛ ولم نجد من كرب فرجا ، ولا من ضيق متّسعا ! فلو مثّلتهم بعقلك ، أو كشف عنهم محجوب الغطاء لك ، وقد