محمد دشتى
410
روات و محدثين نهج البلاغه (فارسى)
المنّان ، ولا يحرمها الدّيّان ، ولو في الصّفا اليابس ، والحجر الجامس ! ولو فكّرت في مجاري أكلها ، في علوها وسفلها ، وما في الجوف من شراسيف بطنها ، وما في الرّأس من عينها وأذنها ، لقضيت من خلقها عجبا ، ولقيت من وصفها تعبا ! فتعالى الّذي أقامها على قوائمها ، وبناها على دعائمها ! لم يشركه في فطرتها فاطر ، ولم يعنه على خلقها قادر . ولو ضربت في مذاهب فكرك لتبلغ غاياته ، ما دلّتك الدّلالة إلّا على أنّ فاطر النّملة هو فاطر النّخلة ( النّحلة ) ، لدقيق تفصيل كلّ شيء ، وغامض اختلاف كلّ حيّ ( شيء ) . وما الجليل واللّطيف ، والثّقيل والخفيف ، والقويّ والضّعيف ، في خلقه إلّا سواء ، وكذلك السّماء والهواء ، والرّياح والماء . فانظر إلى الشّمس والقمر ، والنّبات والشّجر ، والماء والحجر ، واختلاف هذا اللّيل والنّهار ، وتفجّر هذه البحار ، وكثرة هذه الجبال ، وطول هذه القلال . وتفرّق هذه اللّغات ، والألسن المختلفات . فالويل لمن أنكر المقدّر ، وجحد المدبّر ! زعموا أنّهم كالنّبات ما لهم زارع ، ولا لاختلاف صورهم صانع ؛ ولم يلجؤوا إلى حجّة فيما ادّعوا ، ولا تحقيق لما أوعوا . وهل يكون بناء من غير بان ، أو جناية من غير جان ؟ ! 4 - عجائب في خلقة الجرادة وإن شئت قلت في الجرادة ، إذ خلق لها عينين حمراوين ، وأسرج لها حدقتين قمراوين ، وجعل لها السّمع الخفيّ ، وفتح لها الفم السّويّ ، وجعل لها الحسّ القويّ ، ونابين بهما تقرض ، ومنجلين بهما تقبض . يرهبها الزّرّاع في زرعهم ، ولا يستطيعون ذبّها ( ردّها ) ، ولو أجلبوا بجمعهم . حتّى ترد الحرث في نزواتها ، وتقضي منه شهواتها . وخلقها كلّه لا يكوّن إصبعا مستدقّة . 5 - دلائل وجود اللّه في العالم فتبارك اللّه الّذي « يسجد له من في السّماوات والأرض طوعا وكرها » ، ويعفّر له خدّا ووجها ، ويلقي إليه بالطّاعة سلما وضعفا ، ويعطي له القياد رهبة وخوفا ! فالطّير مسخّرة لأمره ؛ أحصى عدد الرّيش منها والنّفس ، وأرسى قوائمها على النّدى واليبس ؛ وقدّر أقواتها ، وأحصى أجناسها . فهذا غراب وهذا عقاب . وهذا حمام وهذا نعام . دعا كلّ طائر باسمه ، وكفل له برزقه . وأنشأ « السّحاب الثّقال » فأهطل ديمها ، وعدّد قسمها . فبلّ الأرض بعد جفوفها ، وأخرج نبتها بعد جدوبها . 186 - ومن خطبة له عليه السّلام اعتقادي ، علمي في التوحيد ، وتجمع هذه الخطبة من أصول العلم ما لا تجمعه خطبة