محمد دشتى

411

روات و محدثين نهج البلاغه (فارسى)

1 - معرفة اللّه ما وحّده من كيّفه ، ولا حقيقته أصاب من مثّله ، ولا إيّاه عنى من شبّهه ، ولا صمده من أشار إليه وتوهّمه . كلّ معروف بنفسه مصنوع ، وكلّ قائم في سواه معلول . فاعل لا باضطراب آلة ، مقدّر لا بجول فكرة ، غنّي لا باستفادة . لا تصحبه الأوقات ، ولا ترفده الأدوات ؛ سبق الأوقات كونه ، والعدم وجوده ، والابتداء أزله . بتشعيره المشاعر عرف أن لا مشعر له ، وبمضادّته بين الأمور عرف أن لا ضدّ له ، وبمقارنته بين الأشياء عرف أن لا قرين له . ضادّ النّور بالظّلمة ، والوضوح بالبهمة ، والجمود بالبلل ، والحرور ( الجرور ) بالصّرد . مؤلّف بين متعادياتها ، مقارن ( مقارب ) بين متبايناتها ، مقرّب بين متباعداتها ، مفرّق بين متدانياتها . لا يشمل بحدّ ، ولا يحسب بعدّ ، وإنّما تحدّ الأدوات أنفسها ، وتشير الآلات إلى نظائرها . منعتها « منذ » القدمة ، وحمتها « قد » الأزليّة ، وجنّبتها « لولا » التّكملة ! بها تجلّى صانعها للعقول ؛ وبها امتنع عن نظر العيون ، ولا يجري عليه السّكون والحركة ، وكيف يجري عليه ما هو أجراه ، ويعود فيه ما هو أبداه ، ويحدث فيه ما هو أحدثه ! إذا لتفاوتت ذاته ، ولتجزّأ كنهه ، ولامتنع من الأزل معناه ، ولكان له وراء إذ وجد له أمام ، ولالتمس التّمام إذ لزمه النّقصان . وإذا لقامت آية المصنوع فيه ، ولتحوّل دليلا بعد أن كان مدلولا عليه ، وخرج بسلطان الامتناع من أن يؤثّر فيه ما يؤثّر في غيره . الّذي لا يحول ولا يزول ، ولا يجوز عليه الأفول . 2 - صفات اللّه تعالى لم يلد فيكون ( فيصير ) مولودا ، ولم يولد فيصير محدودا . جلّ عن اتّخاذ الأبناء ، وطهر عن ملامسة النّساء . لا تناله الأوهام فتقدّره ، ولا تتوهّمه الفطن فتصوّره ، ولا تدركه الحواسّ فتحسّه ، ولا تلمسه الأيدي فتمسّه . ولا يتغيّر بحال ، ولا يتبدّل في الأحوال . ولا تبليه اللّيالي والأيّام ، ولا يغيّره الضّياء والضّلام . ولا يوصف بشيء من الأجزاء ، ولا بالجوارح والأعضاء ، ولا بعرض من الأعراض ، ولا بالغيريّة والأبعاض . ولا يقال : له حدّ ولا نهاية ، ولا انقطاع ولا غاية ؛ ولا أنّ الأشياء تحويه فتقلّه أو تهويه ، أو أنّ شيئا يحمله فيميله أو يعدّ له . ليس في الأشياء بوالج ، ولا عنها بخارج . يخبر لا بلسان ولهوات ، ويسمع لا بخروق وأدوات . يقول ولا يلفظ ، ويحفظ ولا يتحفّظ ، ويريد ولا يضمر . يحبّ ويرضى من غير رقّة ، ويبغض ويغضب من غير مشقّة . يقول لمن أراد كونه : « كن فيكون » ، لا بصوت يقرع ، ولا بنداء يسمع ؛ وإنّما كلامه سبحانه فعل منه أنشأه ومثّله .