محمد دشتى
362
روات و محدثين نهج البلاغه (فارسى)
الطّرق لواضحة ( لواحدة ) ، وإنّ أعلام الدّين ( الهدى ) لقائمة . فاعلم أنّ أفضل عباد اللّه عند اللّه إمام عادل ، هدي وهدى ، فأقام سنّة معلومة ، وأمات بدعة مجهولة ( منزوكه ) . وإنّ السّنن ( السير ) لنيّرة ، لها أعلام ، وإنّ البدع لظاهرة ، لها أعلام . وإنّ شرّ النّاس عند اللّه إمام جائر ضلّ وضلّ به ، فأمات سنّة مأخوذة ( معلومة ) ، وأحيا بدعة متروكة . وإنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « يؤتى يوم القيامة بالإمام الجائر وليس معه نصير ولا عاذر ، فيلقى في نار جهنّم ، فيدور فيها كما تدور الرّحى ، ثمّ يرتبط ( يرتبك ) في قعرها » . وإنّي أنشدك اللّه ألا تكون إمام هذه الأمّة المقتول ، فإنّه كان يقال : يقتل في هذه الأمّة إمام يفتح عليها القتل والقتال إلى يوم القيامة ، ويلبس أمورها عليها ، ويبثّ الفتن فيها ، فلا يبصرون الحقّ من الباطل ؛ يموجون فيها موجا ، ويمرجون فيها مرجا . فلا تكوننّ لمروان سيّقة يسوقك حيث شاء بعد جلال السّنّ وتقضّي العمر . فقال له عثمان : « كلّم النّاس في أن يؤجّلوني ، حتّى أخرج إليهم من مظالمهم » فقال عليه السّلام : ما كان بالمدينة فلا أجل فيه ، وما غاب فأجله وصول أمرك إليه . 165 - ومن خطبة له عليه السّلام اعتقادي ، علمي يذكر فيها عجيب خلقة الطاووس 1 - عجائب في خلقه الطّيور ابتدعهم خلقا عجيبا من حيوان وموات ، وساكن وذي حركات ؛ وأقام من شواهد البيّنات على لطيف صنعته ، وعظيم قدرته ، ما انقادت له العقول معترفة به ، ومسلّمة له ، ونعقت في أسماعنا دلائله على وحدانيّته ، وما ذرأ من مختلف صور الأطيار الّتي أسكنها أخاديد الأرض ، وخروق فجاجها ورواسي أعلامها ، من ذات أجنحة مختلفة ، وهيئات متباينة ، مصرّفة في زمام التّسخير ، ومرفرفة بأجنحتها في مخارق الجوّ المنفسح ، والفضاء المنفرج . كوّنها بعد إذ لم تكن في عجائب صور ظاهرة ، وركّبها في حقاق مفاصل محتجبة . ومنع بعضها بعبالة خلقه أن يسمو في الهواء ( السّماد ) خفوفا ، وجعله يدفّ دفيفا ، ونسقها على اختلافها في الأصابيغ بلطيف قدرته ، ودقيق صنعته . فمنها مغموس في قالب لون لا يشوبه غير لون ما غمس فيه ؛ ومنها مغموس في لون صبغ قد طوّق ( فرّق ) بخلاف ما صبغ به . 2 - عجائب في خلقة الطاووس ومن أعجبها خلقا الطّاووس الّذي أقامه في أحكم تعديل ، ونضّد ألوانه في أحسن تنضيد ، بجناح أشرج قصبه ، وذنب أطال مسحبه . إذا درج إلى الأنثى نشره من طيّه ، وسما به