محمد دشتى

363

روات و محدثين نهج البلاغه (فارسى)

مطلا على رأسه كأنّه قلع داريّ عنجه نوتيّه . يختال بألوانه ، ويميس بزيفانه . يفضي كإفضاء الدّيكة ، ويؤرّ بملاقحه أرّ الفحول المغتلمة للضّراب . أحيلك من ذلك على معاينة ، لاكمن يحيل على ضعيف إسناده . ولو كان كزعم من يزعم . أنّه يلقح بدمعة تسفحها ( تنشحط ) مدامعه ، فتقف في ضفّتي جفونه ، وأنّ أنثاه تطعم ذلك ، ثمّ تبيض لا من لقاح فحل سوى الدّمع المنبجس . لما كان ذلك بأعجب من مطاعمة الغراب ! تخال قصبه مداري من فضّة ، وما أنبت عليها من عجيب دارته وشموسه خالص العقيان وفلذ الزّبرجد . فإن شبّهته بما أنبتت الأرض قلت : جنى جني من زهرة كلّ ربيع ، وإن ضاهيته بالملابس فهو كموشيّ الحلل أو كمونق عصب اليمن . وإن شاكلته بالحليّ فهو كفصوص ذات ألوان ، قد نطّقت باللّجين المكلّل . 3 - اختيال الطّاووس يمشي مشي المرح المختال ، ويتصفّح ذنبه وجناحيه ، فيقهقه ضاحكا لجمال سرباله ، وأصابيغ وشاحه ؛ فإذا رمى ببصره إلى قوائمه زقا معولا بصوت يكاد يبيّن عن استغاثته ، ويشهد بصادق توجّعه ، لأنّ قوائمه حمش كقوائم الدّيكة الخلاسيّة . وقد نجمت من ظنبوب ساقه صيصية خفيّة . 4 - عجائب في ألوان الطاووس وله في موضع العرف قنزعة خضراء موشّاة . ومخرج عنقه كالإبريق ، ومغرزها إلى حيث ( جنب ) بطنه كصبغ الوسمة ( الوشمة ) اليمانيّة ، أو كحريرة ملبسة مرآة ذات صقال ، وكأنّه متلفّح بمعجز أسحم ؛ إلّا أنّه يخيّل لكثرة مائه ، وشدّة بريقه ، أنّ الخضرة النّاضرة ممتزجة به . ومع فتق سمعه خطّ كمستدقّ القلم في لون الأقحوان ، أبيض يقق ، فهو ببياضه في سواد ما هنالك يأتلق . وقلّ صبغ إلّا وقد أخذ منه بقسط ، وعلاه بكثرة صقاله وبريقه ، وبصيص ديباجه ورونقه . فهو كالأزاهير المبثوثة ، لم تربّها أمطار ربيع ، ولا شموس قيظ . وقد ينحسر من ريشه ، ويعرى من لباسه ، فيسقط تترى ، وينبت تباعا ، فينحتّ من قصبه انحتات أوراق الأغصان ، ثمّ يتلاحق ناميا حتّى يعود كهيئته قبل سقوطه ، لا يخالف سالف ( ساتر ) ألوانه ، ولا يقع لون في غير مكانه ! وإذا تصفّحت شعرة من شعرات قصبه أرتك حمرة ورديّة ، وتارة خضرة زبرجديّة ، وأحيانا صفرة عسجديّة . 5 - عجز الانسان عن إدراك الحقائق فكيف تصل إلى صفة هذا عمائق الفطن ، أو تبلغه قرائح العقول ، أو تستنظم وصفه أقوال الواصفين ! وأقلّ أجزائه قد أعجز الأوهام أن تدركه ، والألسنة أن تصفه ! فسبحان الّذي