محمد دشتى

185

روات و محدثين نهج البلاغه (فارسى)

الحجّة له على معرفته . فظهرت البدائع الّتي أحدثتها آثار صنعته ، وأعلام حكمته ، فصار كلّ ما خلق حجّة له ودليلا عليه ؛ وإن كان خلقا صامتا ، فحجّته بالتّدبير ناطقة ، ودلالته على المبدع قائمة . فأشهد أنّ من شبّهك بتباين أعضاء خلقك ، وتلاحم حقاق مفاصلهم المحتجبة لتدبير حكمتك ، لم يعقد غيب ضميره على معرفتك ، ولم يباشر قلبه اليقين بأنّه لا ندّ لك . وكأنّه لم يسمع تبرّأ التّابعين من المتبوعين إذ يقولون : تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ . إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ ! [ 1 ] كذب العادلون بك ، إذ شبّهوك بأصنامهم ، ونحلوك حلية المخلوقين بأوهامهم ، وجزّأوك تجزئة المجسّمات بخواطرهم ، وقدّروك على الخلقة المختلفة القوى ، بقرائح عقولهم . وأشهد أنّ من ساواك بشيء من خلقك فقد عدل بك ، والعادل بك كافر بما تنزّلت به محكمات آياتك ، ونطقت عنه شواهد حجج بيّناتك ، وإنّك أنت اللّه الّذي لم تتناه في العقول فتكون في مهبّ فكرها مكيّفا ، ولا في رويّات خواطرها فتكون محدودا مصرّفا . 3 صفات الخالق ومنها : قدّر ما خلق فأحكم تقديره ، ودبّره فألطف تدبيره ووجّهه لوجهته فلم يتعدّ حدود منزلته ، ولم يقصر دون الانتهاء إلى غايته ، ولم يستصعب إذ أمر بالمضيّ على إرادته ، فكيف وإنّما صدرت الأمور عن مشيئته ؟ المنشيء أصناف الأشياء بلا رويّة فكر آل إليها ، ولا قريحة غريزة أضمر عليها ، [ 2 ] ولا تجربة أفادها من حوادث الدّهور ، ولا شريك أعانه على ابتداع عجائب الأمور . فتمّ خلقه بأمره ، وأذعن لطاعته ، وأجاب إلى دعوته ، لم يعترض دونه ريث المبطىء ولا أناة المتكّىء ، فأقام من الأشياء أودها ، ونهج حدودها ، ولاءم بقدرته بين متضادّها ، ووصل أسباب قرائنها ، وفرّقها أجناسا مختلفات في الحدود والأقدار ، والغرائز والهيئات ، بدايا خلائق أحكم صنعها ، وفطرها على ما أراد وابتدعها ! 4 كيفيّة خلق السّموات ونظم بلا تعليق رهوات فرجها ، ولا حم صدوع انفراجها ووشّج بينها وبين أزواجها ، وذلّل للهابطين بأمره ، والصّاعدين بأعمال خلقه ، حزونة معراجها ، وناداها بعد إذ هي

--> [ 1 - 185 ] شعراء 97 ، 98 [ 2 - 185 ] حدّثنا الشيخ أبو جعفر محمّد بن الحسن بن علي بن الحسن الطوسي ( رضى اللّه عنه ) ، قال : أخبرنا أحمد بن محمّد بن الصلت الأهوازي ، قال : أخبرنا أحمد بن محمّد بن سعيد بن عبد الرحمن الحافظ ، قال : حدّثنى محمّد بن عيسى بن هارون بن سلّام الضرير أبو بكر ، قال : حدّثنا محمّد بن زكريا المكّى ، قال : حدّثنى كثير ابن طارق ، قال : سمعت زيد بن علىّ مصلوب الظالمين يقول : حدّثنى أبى علي بن الحسين بن علىّ عليهم السّلام قال : خطب علي بن أبي طالب عليه السّلام . . . فقال : ( الأمالي الشيخ الطوسي - الأمالي - ص 704 للمجلس 41 ح 1509 / 1 للطوسي ص 704 للمجلس 41 ح 1509 / 1 )