محمد دشتى
186
روات و محدثين نهج البلاغه (فارسى)
دخان [ 1 ] ، فالتحمت ( فالتجمت ) عرى أشراجها ، وفتق بعد الارتتاق صوامت أبوابها ، وأقام رصدا من الشّهب الثّواقب على نقابها ، وأمسكها من أن تمور في خرق الهواء بأيده ( بائدة - رائدة ) ، وأمرها أن تقف مستسلمة لأمره . وجعل شمسها آية مبصرة لنهارها ، وقمرها آية ممحوّة من ليلها ، وأجراهما في مناقل مجراهما ، وقدّر سيرهما ( مسيرهما ) في مدارج درجهما ، ليميّز بين اللّيل والنّهار بهما ، وليعلم عدد السّنين والحساب [ 2 ] بمقاديرهما ، ثمّ علّق في جوّها فلكها ، وناط بها زينتها ، من خفيّات دراريّها ومصابيح كواكبها ، ورمى مسترقي السّمع بثواقب شهبها ، وأجراها على أذلال تسخيرها من ثبات ثابتها ، ومسير سائرها ، وهبوطها وصعودها ( معودها ) ، ونحوسها وسعودها . 5 صفة الملائكة ثمّ خلق سبحانه لإسكان سماواته ، وعمارة الصّفيح الأعلى من ملكوته ، خلقا بديعا من ملائكته ، وملأ بهم فروج فجاجها ، وحشا بهم فتوق أجوائها ( أجوابها ) ، وبين فجوات تلك الفروج زجل المسبّحين منهم في حطائر القدس ، وسترات الحجب ، وسرادقات المجد . ووراء ذلك الرّجيح ( الزّجيج ) الذي تستكّ منه الأسماع سبحات نور تردع الأبصار عن بلوغها ، فتقف خاسئة على حدودها . وأنشأهم على صور مختلفات ، وأقدار متفاوتات ( مؤتلفات ) ، « أولي أجنحة » تسبّح جلال عزّته ، لا ينتحلون ما ظهر في الخلق من صنعه ، ولا يدّعون أنّهم يخلقون شيئا معه ممّا انفرد به . بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ . لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ . [ 3 ] جعلهم اللّه فيما هنالك أهل الأمانة على وحيه ، وحمّلهم إلى المرسلين ودائع أمره ونهيه ، وعصمهم من ريب الشّبهات ، فما منهم زائغ عن سبيل مرضاته . وأمدّهم بفوائد المعونة ، وأشعر قلوبهم تواضع إخبات السّكينة ، وفتح لهم أبوابا ذللا إلى تماجيده ، ونصب لهم منارا واضحة على أعلام توحيده . لم تثقلهم موصرات الآثام ، ولم تر تحلهم ( تحلّهم ) عقب اللّيالي والأيّام ، ولم ترم الشّكوك بنوازعها ( نوازغها ) عزيمة إيمانهم ، ولم تعترك الظّنون على معاقد يقينهم ، ولا قدحت قادحة الإحن فيما بينهم ، ولا سلبتهم الحيرة ما لاق من معرفته بضمائرهم ، وما سكن من عظمته وهيبة جلالته في أثناء صدورهم ، ولم تطمع فيهم الوساوس فتقترع برينها على فكرهم . 6 أصناف الملائكة
--> [ 1 - 186 ] فصّلت 11 [ 2 - 186 ] يونس 5 [ 3 - 186 ] أنبياء 26