محمد دشتى
169
روات و محدثين نهج البلاغه (فارسى)
7 طرق الاتّعاظ ومنها : جعل لكم أسماعا لتعي ما عناها ، [ 1 ] وأبصارا لتجلو عن عشاها ، وأشلاء جامعة لأعضائها ، ملائمة لأحنائها ، في تركيب صورها ، ومدد عمرها ، بأبدان قائمة بأرفاقها ، وقلوب رائدة ( بائدة ) لأرزاقها ، في مجلّلات نعمه ، وموجبات مننه ، وحواجز ( جوائز ) عافيته . وقدّر لكم أعمارا سترها عنكم ، وخلّف لكم عبرا من آثار الماضين قبلكم ، من مستمتع خلاقهم ، ومستفسح خناقهم . أرهقتهم المنايا دون الآمال ، وشذّ بهم عنها تخرّم الآجال لم يمهدوا في سلامة الأبدان ، ولم يعتبروا في أنف الأوان . فهل ينتظر أهل بضاضة الشّباب إلّا حواني الهرم ؟ وأهل غضارة الصّحّة إلّا نوازل السّقم ؟ وأهل مدّة البقاء إلّا آونة ( اوبة ) الفناء ؟ مع قرب الزّيال ( الزّوال ) ، وأزوف الانتقال ، وعلز القلق وألم المضض ، وغصص الجرض وتلفّت الاستغاثة بنصرة الحفدة والأقرباء ، والأعزّة والقرناء ! فهل دفعت الأقارب ؟ ! أو نفعت النّواحب ؟ ! 8 الاعتبار بالموت وقد غودر في محلّة الأموات رهينا ، وفي ضيق المضجع وحيدا ، قد هتكت الهوامّ جلدته ، وأبلت النّواهك جدّته ، وعفت العواصف آثاره ، ومحا الحدثان معالمه ، وصارت الأجساد شحبة بعد بضّتها ، والعظام نخرة بعد قوّتها ، والأرواح مرتهنة بثقل أعبائها ، موقنة بغيب أنبائها ، لا تستزاد من صالح عملها ، ولا تستعتب من سىّء زللها ! أو لستم أبناء القوم والآباء ، وإخوانهم والأقرباء ؟ تحتذون أمثلتهم ، وتركبون قدّتهم ، وتطؤون جادّتهم ؟ ! فالقلوب قاسية عن حظّها ، لاهية عن رشدها ، سالكة في غير مضمارها ! كأنّ المعنىّ سواها ، وكأنّ الرّشد في إحراز دنياها . واعلموا أنّ مجازكم على الصّراط ( السّراط ) ومزالق دحضه ، وأهاويل زلله ، وتارات أهواله . 9 نموذج من التقوى فاتّقوا اللّه عباد اللّه تقيّة ذي لبّ شغل التّفكّر قلبه ، وأنصب الخوف بدنه ، وأسهر التّهجّد غرار نومه ، وأظمأ الرّجاء هواجر يومه ، وظلف الزهد شهواته ، وأوجف الذّكر بلسانه ، وقدّم الخوف لأمانه ( أبانة ) ، وتنكّب المخالج عن وضح السّبيل ، وسلك أقصد المسالك إلى النّهج المطلوب . ولم تفتله فاتلات الغرور ، ولم تعم عليه مشتبهات الأمور ، ظافرا بفرحة
--> [ 1 - 169 ] حدّثنا إبراهيم بن محمّد بن الحسن قال كتب إلى أحمد بن إبراهيم بن هشام الدمشقي حدّثنا أبو صفوان القاسم بن يزيد بن عوانة عن ابن حرث عن ابن عجلان عن جعفر بن محمّد عن أبيه عن جده ، قال : قال علي بن أبي طالب عليه السّلام : ( حلية الأولياء - حلية الأولياء - ج 1 ص 78 و 77 ، ج 1 ص 78 و 77 )