محمد دشتى

170

روات و محدثين نهج البلاغه (فارسى)

البشرى ، وراحة النّعمى ، في أنعم نومه ، وآمن يومه . وقد عبر معبر العاجلة حميدا ، وقدّم زاد ( ذات ) الآجلة سعيدا ، وبادر من وجل ، وأكمش في مهل ، ورغب في طلب ، وذهب عن هرب ، وراقب في يومه غده ، ونظر قدما أمامه . فكفى بالجنّة ثوابا ونوالا ، وكفى بالنّار عقابا ووبالا ! وكفى باللّه منتقما ونصيرا ! وكفى بالكتاب حجيجا وخصيما ! 10 التحذير من وساوس الشيطان أوصيكم بتقوى اللّه الّذي أعذر بما أنذر ، واحتجّ بما نهج ، وحذّركم عدوّا نفذ في الصّدور خفيّا ، ونفث في الآذان نجيّا ، فأضلّ وأردى ، ووعد فمنّى ، وزيّن سيّئات ( النيّات ) الجرائم ، وهوّن موبقات العظائم ، حتّى إذا استدرج قرينته ، واستغلق رهينته ، أنكر ما زيّن ، واستعظم ما هوّن ، وحذّر ما أمّن . 11 عجائب خلقة الانسان أم هذا الّذي أنشأه في ظلمات الأرحام ، وشغف الأستار ، نطفة دهاقا ( دفاقا - ذهاقا ) ، وعلقة محاقا ، وجنينا وراضعا ، ووليدا ويافعا ، ثمّ منحه قلبا حافظا ، ولسانا لافظا ، وبصرا لاحظا ، ليفهم معتبرا ، ويقصّر مزدجرا . حتّى إذا قام اعتداله ، واستوى مثاله ، نفر مستكبرا ، وخبط سادرا ، ماتحا في غرب هواه ، كادحا سعيا لدنياه ، في لذّات طربه ، وبدوات أربه ؛ ثمّ لا يحتسب رزيّة ، ولا يخشع تقيّة ؛ فمات في فتنته غريرا ، وعاش في هفوته يسيرا ( أسيرا ) ، لم يفد عوضا ( غرضا ) ، ولم يقض مفترضا . دهمته فجعات المنيّة في غبّر ( غبرة ) جماحه ، 12 الاعتبار بالموت فظلّ سادرا ، وبات ساهرا ، في غمرات الآلام ، وطوارق الأوجاع والأسقام ، بين أخ شقيق ، ووالد شفيق ، وداعية بالويل جزعا ، ولا دمة للصّدر قلقا ؛ والمرء في سكرة ملهثة ، وغمرة كارثة ، وأنّة موجعة ، وجذبة مكربة ، وسوقة متعبة . ثمّ أدرج في أكفانه مبلسا ( ملبسا ) ، وجذب منقادا سلسا ، ثمّ ألقي على الأعواد رجيع وصب ، ونضوسقم ، تحمله حفدة الولدان ، وحشدة الإخوان ، إلى دار غربته ، ومنقطع زورته ، ومفرد وحشته . حتّى إذا انصرف المشيّع ، ورجع المتفجّع ( مفجّ ) ، أقعد في حفرته نجيّا لبهتة السّؤال ، وعثرة الامتحان . وأعظم ما هنالك بليّة نزول الحميم ، وتصلية الجحيم ، وفورات السّعير ، وسورات الزّفير ( السّعير ) ، لا فترة مريحة ، ولا دعة مزيحة ، ولا قوّة حاجزة ، ولا موتة ناجزة ولا سنة مسلّية ، بين أطوار الموتات ، وعذاب السّاعات ! إنّا باللّه عائذون ! 13 العبرة بمصير الماضين عباد اللّه ، أين الّذين عمّروا فنعموا ، وعلّموا ففهموا ، وأنظروا فلهوا ، وسلّموا فنسوا !