المحقق البحراني
91
الحدائق الناضرة
المتتبع لموارد الأخبار والمتصفح لمضامين الآثار - أن الأحكام المودعة فيها إنما هي مقصورة على ما هو الشائع المتعارف لا على الفروض النادرة ، ومع عدم أظهرية هذا الاحتمال فلا أقل من الاجمال الموجب لعدم جواز الاعتماد عليها في الاستدلال وبقاء المسألة في قالب الشك والاشكال ، وحينئذ فالواجب التمسك بيقين الطهارة ، لقوله ( عليه السلام ) في صحيحة زرارة ( 1 ) : ( حتى يجئ من ذلك أمر بين ، وإلا فإنه على يقين من وضوئه ، ولا ينقض اليقين أبدا بالشك ، ولكن ينقضه بيقين آخر ) . وما أجاب به بعض فضلاء متأخري المتأخرين - من عدم دلالة الحديث المذكور على مثل هذه الصورة ، قال : ( الذي أفهم من الخبر المذكور عدم حصول الانتقاض بالشك في وجوب ما ثبت كونه حدثا ، ولا يدخل فيه الشك في حديثة ما يتيقن وجوده ) وقال في موضع آخر : ( إن المقطوع به من الخبر هو ما ثبت كونه ناقضا لو شك في وجوده وعدمه ، فإنه لا يرفع يقين الطهارة قبله . وأما الشك في فردية بعض الأشياء لما هو ناقض فلا دلالة في الخبر عليه ) - فيه ما تقدم في المقدمة الحادية عشرة ( 2 ) . وبما ذكرنا يظهر لك توجه المناقشة في الفردين الآخرين المدعى عليهما الاجماع أعني ما لو اتفق المخرج من غير الموضع المعتاد خلقة أو بعد انسداد المعتاد ، فإنه مع إلغاء الاجماع - كما هو الحق الحقيق بالاتباع - والرجوع إلى الأخبار مع كون المراد منها ما ذكرنا من الحمل على الفرد الغالب المتعارف - يبقى حكم الفردين المذكورين مغفلا . قال السيد السند ( قدس سره ) في المدارك - بعد قول المصنف : ( ولو اتفق المخرج في غير الموضع المعتاد نقض ) - ما هذا لفظه : ( هذا الحكم موضع وفاق ، وفي الأخبار باطلاقها ما يدل عليه ، وفي حكمه ما لو انسد المعتاد وانفتح غيره ) انتهى . وفيه أنه قبل هذا الكلام - بعد أن نقل كلامي الشيخ وابن إدريس واستدلالهما
--> ( 1 ) المروية في الوسائل في الباب - 1 - من أبواب نواقض الوضوء . ( 2 ) في الصحيفة 145