المحقق البحراني
68
الحدائق الناضرة
الواجب ما يكون تركه سببا لاستحقاق العقاب لا تركه لا إلى بدل ، لأن ما يكون له بدل ليس بواجب في الحقيقة بل الواجب أحدهما ، فزيادة هذا القيد في تعريف الواجب إما بناء على ما هو المترآى في أول الوهلة ، أو غفلة عما هو الحق ، أو يكون المراد منه ما هو المراد بقولهم بوجه ما في تعريف الواجب لتدخل الواجبات المشروطة . وعلى هذا لا يكون الفرد واجبا بل الواجب هو الطبيعة ، لأن ترك الفرد ليس سببا لاستحقاق العقاب ، بل السبب إنما هو ترك الطبيعة ، فيمكن استحبابه ) . ويشكل بأن الفرد متحد بالطبيعة خارجا فيكون واجبا بوجوبها فكيف يكون مستحبا ؟ بل التحقيق في الجواب هو ما قدمنا . و ( منها ) - الاعتماد على اليسرى ، ذكره جملة من الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) ولم أقف فيه على نص ، وأسنده في الذكرى إلى رواية عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) . وقال العلامة في النهاية : ( لأنه ( عليه السلام ) علم أصحابه الاتكاء على اليسار ) وهما أعلم بما قالا . و ( منها ) - أعداد الأحجار ، ولم أقف فيه على نص سوى ما نقل في الذكرى أنه روي عنه ( صلى الله عليه وآله ) ( إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار ، فإنها تجزئ ) ( 2 ) والظاهر أن الروايتين في هذا الموضع والذي قبله من طريق الجمهور ، فإني بعد التتبع لكتب الأخبار - ولا سيما البحار الجامع لما شذ عن الكتب
--> ( 1 ) في مجمع الزوائد للهيثمي ج 1 ص 206 عن الطبراني في الكبير عن رجل من بني مدلج عن أبيه قال : " جاء سرافة بن مالك بن جعشم من عند النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال : علمنا رسول الله كذا وكذا . فقال رجل كالمستهزئ : أما علمكم كيف تخرؤون ؟ فقال : بلى والذي بعثه بالحق لقد أمرنا أن نتوكأ على اليسرى وأن ننصب اليمنى " ( 2 ) في سنن البيهقي ج 1 ص 103 عن عروة عن عائشة أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : " إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار ليستطيب بهن فإنها تجزئ ، عنه " .